فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 4102

ج / 3 ص -49- وَالْعِشَاءُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: رَكْعَةٌ، وَالثَّانِي: تَكْبِيرَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْعُذْرِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْعُذْرِ فَجُعِلَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا فِي حَقِّهِمْ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ بِرَكْعَةٍ وَطَهَارَةٍ وَالثَّانِي: يَجِبُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ بِمِقْدَارِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ: أَرْبَعٌ لِلظُّهْرِ وَرَكْعَةٌ لِلْعَصْرِ، وَتَجِبُ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ: ثَلَاثٍ لِلْمَغْرِبِ وَرَكْعَةٍ لِلْعِشَاءِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ اُعْتُبِرَ لِإِدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فَاعْتُبِرَ وَقْتٌ يُمْكِنُ الْفَرَاغُ مِنْ إحْدَاهُمَا وَالشُّرُوعُ فِي الْأُخْرَى وَغَلِطَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي هَذَا فَقَالَ: أَرْبَعٌ مِنْ الْعَصْرِ وَرَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٌ مِنْ الْعِشَاءِ وَرَكْعَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ فِي الْقَدِيمِ وَخِلَافُ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْعَصْرَ تَجِبُ بِرَكْعَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ لِلظُّهْرِ. وَخَرَّجَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا خَامِسًا أَنَّهُ يُدْرَكُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ بِمِقْدَارِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَتَكْبِيرَةٍ.

الشرح: إذَا زَالَ الصِّبَا أَوْ الْكُفْرُ أَوْ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ أَوْ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ رَكْعَةٍ - لَزِمَتْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الرَّكْعَةِ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ، وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ قَالَ مَرَّةً: يَكْفِي رَكْعَةُ مَسْبُوقٍ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَهَا زَمَنُ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَبَعْضُهُمْ يَحْكِي وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يُشْتَرَطُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ الرَّكْعَةِ، وَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا لَا يَبْلُغُ رَكْعَةً فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهُ، كَإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَالثَّانِي: لَا، لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ، وَفِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا تَلْزَمُ بِتَكْبِيرَةٍ فَأَدْرَكَ زَمَنَ نِصْفِ تَكْبِيرَةٍ إنْ تَصَوَّرَ ذَلِكَ فَفِي اللُّزُومِ بِهِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ رُكْنًا.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَشَرْطُ الْوُجُوبِ بِرَكْعَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ أَنْ يَمْتَدَّ السَّلَامَةُ مِنْ الْمَانِعِ قَدْرَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَفِعْلِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ عَادَ مَانِعٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ. مِثَالُهُ: بَلَغَ صَبِيٌّ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ ثُمَّ عَادَ جُنُونُهُ أَوْ طَهَرَتْ ثُمَّ جُنَّتْ أَوْ أَفَاقَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنْ مَضَى فِي حَالِ السَّلَامَةِ مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَجَبَتْ الْعَصْرُ وَإِلَّا فَلَا. وَيَسْتَوِي فِي الْإِدْرَاكِ بِرَكْعَةٍ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُدْرَكَةُ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ مَغْرِبًا لَمْ يَجِبْ غَيْرُهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَصْرًا أَوْ عِشَاءً وَجَبَ مَعَ الْعَصْرِ الظُّهْرُ، وَمَعَ الْعِشَاءِ الْمَغْرِبُ بِلَا خِلَافٍ. وَفِيمَا تَجِبُ بِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ: تَجِبُ بِمَا تَجِبُ بِهِ الْأُولَى فَتَجِبُ الصَّلَاتَانِ بِرَكْعَةٍ فِي قَوْلٍ، وَبِتَكْبِيرَةٍ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالثَّانِي: وَهُوَ الْقَدِيمُ لَا تَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ إلَّا بِإِدْرَاكِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مَعَ مَا تَجِبُ بِهِ الْعَصْرُ، فَعَلَى قَوْلٍ يُشْتَرَطُ خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَعَلَى قَوْلٍ أَرْبَعٌ وَتَكْبِيرَةٌ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْأَرْبَعُ لِلظُّهْرِ وَالرَّكْعَةُ أَوْ التَّكْبِيرَةُ لِلْعَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ، لِيُمْكِنَ الْفَرَاغُ مِنْ الظُّهْرِ وَالشُّرُوعُ فِي الْعَصْرِ، وَتُدْرَكُ الْمَغْرِبُ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، ثَلَاثٌ لِلْمَغْرِبِ، وَرَكْعَةٌ لِلْعِشَاءِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ الْأَرْبَعُ لِلْعَصْرِ وَالرَّكْعَةُ لِلظُّهْرِ، قَالَ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْعِشَاءِ خَمْسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت