فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 4102

ج / 3 ص -50- رَكَعَاتٍ أَرْبَعٌ لِلْعِشَاءِ وَرَكْعَةٌ لِلْمَغْرِبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ غَلَطٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالدَّلِيلِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُشْتَرَطَ لِلثَّانِيَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَيُكْتَفَى فِي الْأُولَى بِرَكْعَةٍ؟ وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ أَظْهَرُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ وَإِذَا جُمِعَتْ الْأَقْوَالُ حَصَلَ فِيمَا يَلْزَمُ بِهِ كُلُّ صَلَاةٍ فِي آخِرِ وَقْتِهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا: قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَالثَّانِي: تَكْبِيرَةٌ وَطَهَارَةٌ وَالثَّالِثُ: رَكْعَةٌ وَالرَّابِعُ: رَكْعَةٌ وَطَهَارَةٌ، وَفِيمَا يَلْزَمُ بِهِ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَامِسُ: قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَتَكْبِيرَةٍ وَالسَّادِسُ: هَذَا وَزِيَادَةُ طَهَارَةٍ وَالسَّابِعُ: خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَالثَّامِنُ: هَذَا وَطَهَارَةٌ وَفِيمَا تَلْزَمُ بِهِ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ اثْنَا عَشَرَ قَوْلًا هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَالتَّاسِعُ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَتَكْبِيرَةٌ وَالْعَاشِرُ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَتَكْبِيرَةٌ وَطَهَارَةٌ وَالْحَادِي عَشَرَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَالثَّانِي عَشَرَ: هَذَا وَطَهَارَةٌ.

فرع: عَادَةُ أَصْحَابِنَا يُسَمُّونَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ، فَأَمَّا غَيْرُ الْكَافِرِ فَتَسْمِيَتُهُ مَعْذُورًا ظَاهِرَةٌ، وَيُسَمَّى الْكَافِرُ مَعْذُورًا لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَخْفِيفًا عَنْهُ، كَمَا لَا يُطَالَبُونَ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَوُجُوبِ الْمَغْرِبِ بِإِدْرَاكِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بِأَنَّهُمَا كَالصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَوَقْتُ إحْدَاهُمَا وَقْتُ الْأُخْرَى فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ بِسَفَرٍ. وَهَذَا الْحُكْمُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ رضي الله عنهم.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا اشْتِرَاطَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلُزُومِ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَافِرِ، أَمَّا الْمُسَافِرُ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ لِلظُّهْرِ رَكْعَتَانِ فَقَطْ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَعْذُورِ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ مَا تَجِبُ بِهِ الْعَصْرُ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَدَاوُد: لَا تَجِبُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَأَمَّا إذَا أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ، ثُمَّ طَرَأَ الْعُذْرُ بِأَنْ كَانَ عَاقِلًا فِي الْوَقْتِ فَجُنَّ، أَوْ طَاهِرًا فَحَاضَتْ، نَظَرْتَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَا يَسَعُ فَرْضَ الْوَقْتِ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ آخِرِ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَفِي الثَّانِي بِتَكْبِيرَةٍ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِ الْفَرْضِ فَسَقَطَ وُجُوبُهُ [كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ] وَيُخَالِفُ آخِرَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ مَا بَقِيَ عَلَى مَا أَدْرَكَ بَعْدَ [خُرُوجِ] الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ لِلْفَرْضِ ثُمَّ طَرَأَ الْجُنُونُ أَوْ الْحَيْضُ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَسْتَقِرُّ حَتَّى يُدْرِكَ آخِرَ الْوَقْتِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ فَأَشْبَهَ إذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَلَمْ يُخْرِجْ حَتَّى هَلَكَ الْمَالُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي بَعْدَهَا [فَإِنَّهَا لَا] تَلْزَمُهُ وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ تَلْزَمُهُ الْعَصْرُ بِإِدْرَاكِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَلْزَمُهُ الْعِشَاءُ بِإِدْرَاكِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَعَكْسِهِ [لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى وَقْتُ الثَّانِيَةِ فِي حَالِ الْجَمْعِ كما أن وقت الثَّانِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت