فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 4102

ج / 3 ص -48- النَّوْمِ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ" [أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى] 1 فَنَصَّ عَلَى النَّائِمِ وَقِسْنَا عَلَيْهِ النَّاسِيَ وَالْمُكْرَهَ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ، وَأَمَّا مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ فَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."

الشرح: حَدِيثُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، وَقَوْلُهُ: لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إلَى آخِرِهِ هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا، فَإِنْ قِيلَ: يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ إذَا رَأَتْ دَمًا يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ، وَقَدْ يَنْقَطِعُ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَتَتَيَقَّنُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ حِينَ أَخَّرَتْهَا وَالله أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: إنَّ مَنْ يُؤَخِّرُهَا لِلْجَمْعِ بِالْمَطَرِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:"أَوْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَأْخِيرِهَا"فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَمُنِعَ مِنْ الْإِيمَاءِ بِهَا أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمَا يُنَافِيهَا، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَأَمْكَنَهُ الْإِيمَاءُ بِرَأْسِهِ وَعَيْنِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ لِحُرْمَتِهِ، وَيُعِيدُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَرِيقِ وَالْمَصْلُوبِ وَالْمَرِيضِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ: أَنَّهُ يَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ وَالْخِلَافِ فِيهَا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَلَى الْمُكْرَهِ، فَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجَنَائِزِ بِدُونِ وَرَقَةٍ: وَلَوْ أُسِرَ رَجُلٌ وَمُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا إيمَاءً صَلَّاهَا، وَلَمْ يَدَعْهَا وَأَعَادَهَا قُلْتُ: وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ طَهَرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرُ رَكْعَةٍ لَزِمَهُ فَرْضُ الْوَقْتِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ دُونَ الرَّكْعَةِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ رَوَى الْمُزَنِيّ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَلِأَنَّ بِدُونِ الرَّكْعَةِ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَقَالَ فِي كِتَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ: يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ حُرْمَةٍ فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّكْعَةُ وَالتَّكْبِيرَةُ كَإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ، وَتُخَالِفُ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إدْرَاكُ فِعْلٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الرَّكْعَةُ، وَهَذَا إدْرَاكُ حُرْمَةٍ فَهُوَ كَالْجَمَاعَةِ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ الَّتِي قَبْلَهَا فَيَنْظُرُ فِيهَا - فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ أَوْ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ - لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَبْلَهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِمَا قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ وَقْتِ الْعِشَاءِ - قَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِمَا يَلْزَمُ بِهِ الْعَصْرُ وَيَلْزَمُ الْمَغْرِبُ بِمَا يَلْزَمُ بِهِ الْعِشَاءُ - وَفِيمَا يَلْزَمُ بِهِ الْعَصْرُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت