فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 4102

ج / 3 ص -45- النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَقْتِ، وَلِلْإِبْرَادِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِلَادٌ حَارَّةٌ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً وَأَنْ يَقْصِدَهَا النَّاسُ مِنْ الْبُعْدِ ، هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ اشْتِرَاطَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، وَهُوَ وَجْهٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَفِي الْبُوَيْطِيِّ قَوْلٌ: أَنَّهُ لَوْ قَرُبَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ اُسْتُحِبَّ الْإِبْرَادُ كَمَا لَوْ بَعُدُوا ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَطَرَدُوهُ فِي جَمَاعَةٍ هُمْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَأْتِيهِمْ إلَيْهِ أَحَدٌ ، وَفِيمَنْ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي ظِلٍّ ، وَفِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ لَا يُبْرِدُونَ بَلْ تُشْتَرَطُ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مُتَابَعَةً لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَا يُبْرِدُونَ بِهَا، وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَالله أَعْلَمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه قَالَ:"شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا. قَالَ زُهَيْرٌ قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ نَسْخَهُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَوْكَدُ1 الصَّلَوَاتِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهَا بِالذِّكْرِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ] فَقَرَنَهَا بِالْقُنُوتِ وَلَا قُنُوتَ2 إلَّا فِي الصُّبْحِ، وَلِأَنَّ الصُّبْحَ، يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَالنَّاسُ فِي أَطْيَبِ نَوْمٍ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ [عَلَيْهَا] حَتَّى لَا يُتَغَافَلَ عَنْهَا بِالنَّوْمِ، وَلِهَذَا خُصَّتْ بِالتَّرْتِيبِ [فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ] 3

الشرح: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى آكَدُّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ الصُّبْحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رضي الله عنهم وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ رحمهم الله وَقَالَ طَائِفَةٌ: هِيَ الْعَصْرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَنَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ رحمه الله، وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ الظُّهْرُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ، وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: هِيَ الْمَغْرِبُ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةِ وَبَعْضُهُمْ: إنَّهَا إحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة: (وآكدالصلاة) .

2 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق"ط".

3 كل ما بين المعقوفين ليس في ش و ق"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت