فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 4102

ج / 3 ص -44- فَضِيلَتِهِ؟ أَمْ تَأْخِيرُهَا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ. فرع: هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ تُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ مِنْهَا مَنْ يُدَافِعُ الْحَدَثَ، وَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ وَتَاقَ إلَيْهِ، وَالْمُتَيَمِّمُ الَّذِي يَتَيَقَّنُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَكَذَا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيَعْلَمُ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ فِي آخِرِهِ بِالْعَادَةِ، وَالْمُنْفَرِدُ الَّذِي يَعْلَمُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ إذَا قُلْنَا يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّأْخِيرُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا الظُّهْرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ حَرٍّ شَدِيدٍ فَتَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَتُصَلَّى جَمَاعَةً فِي مَوْضِعٍ تَقْصِدُهُ النَّاسُ مِنْ الْبُعْدِ اُسْتُحِبَّ1 الْإِبْرَادُ بِهَا بِقَدْرِ2 مَا يَحْصُلُ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ الْقَاصِدُ إلَى الصَّلَاةِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَالظُّهْرِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِهَا، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ أَبْرَدَ بِهَا"وَالثَّانِي:3 تَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا لِأَنَّهُمْ قَدْ نُدِبُوا إلَى التَّكْبِيرِ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّأْخِيرِ وَجْهٌ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفَيْحُ جَهَنَّمَ بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَبِالْحَاءِ، وَهُوَ غَلَيَانُهَا وَانْتِشَارُ لَهَبِهَا وَوَهَجِهَا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنَّ لَفْظَهُ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ"يَعْنِي الْجُمُعَةَ هَذَا لَفْظُهُ، وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ (بَابُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) .

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَتَقْدِيمُ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. أَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِمَنْ يَمْضِي إلَى جَمَاعَةٍ وَطَرِيقُهُ فِي الْحَرِّ فَالْإِبْرَادُ بِهَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّ الْإِبْرَادَ رُخْصَةٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَانَ أَفْضَلَ، هَكَذَا حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَنِ الْمُتَظَاهِرَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِبْرَادِ وَأَنَّهُ فَعَلَهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْمَشْيَ إلَيْهَا يَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ، فَاسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ، كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ، أَوْ كَانَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ، وَحَقِيقَةُ الْإِبْرَادِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُؤَخِّرُ عَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة (فالمستحب) "ط".

2 في النسخة المطبوعة (بمقدار) "ط".

3 وفيها (أن تقديمها) "ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت