فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 4102

ج / 3 ص -33- الْخَامِسَةُ: يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُكْرَهُ بَعْدَهَا مَا كَانَ مُبَاحًا فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ ، أَمَّا الْمَكْرُوهُ فِي غَيْرِهِ فَهُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَسَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ نَوْعًا فَيُخَافُ تَفْوِيتُهُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ ، أَوْ تَفْوِيتُهُ الصُّبْحَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ إذَا لَمْ تَدَعْ حَاجَةً إلَى الْكَلَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. أَمَّا الْحَدِيثُ لِلْحَاجَةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَكَذَا الْحَدِيثُ بِالْخَيْرِ كَقِرَاءَةِ حَدِيثِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَمُذَاكَرَةِ الْفِقْهِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَالْحَدِيثِ مَعَ الضَّيْفِ وَنَحْوِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ ، وَجَمَعْتُهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَذْكَارِ. وَسَبَبُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي هَذَا النَّوْعِ أَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ خَيْرٌ ، فَإِنَّهُ مُخَاطَرَةٌ بِتَفْوِيتِ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّفَقِ وَآخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ

أَمَّا الشَّفَقُ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ بِمَغِيبِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ، فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ الْحُمْرَةُ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"التَّهْذِيبِ"عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"السُّنَنِ الْكَبِيرِ"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنهم، وَمَكْحُولٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ بِثَابِتٍ مَرْفُوعًا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالْمُزَنِيُّ هُوَ الْبَيَاضُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْحُمْرَةِ بِأَشْيَاءَ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ لَا يَظْهَرُ مِنْهَا دَلَالَةٌ لِشَيْءٍ يَصِحُّ مِنْهَا ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي شِعْرِهِمْ وَنَثْرِهِمْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ.

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:"الشَّفَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُمْرَةُ"قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ"عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ كَأَنَّهُ الشَّفَقُ"وَكَانَ أَحْمَرَ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ قَالَ الْخَلِيلُ:"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ"قَالَ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَيْضًا:"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ"وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ قَوْلَ الْفَرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّفَقُ بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَحُمْرَتُهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْعَتَمَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَالْفَرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا ، فَهَذَا كَلَامُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَبِالله التَّوْفِيقُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَوَقْتُ الصُّبْحِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي، وَهُوَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَآخِرُهُ إذَا أَسْفَرَ لِمَا رُوِيَ:"أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَصَلَّى مِنْ الْغَدِ حِينَ أَسْفَرَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ وَقَالَ: هَذَا [وَقْتُكَ] 1 وَوَقْتُ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت