فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 4102

ج / 3 ص -34- الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَفِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ"ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى [حِينِ] طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَذْهَبُ الْوَقْتُ وَمَا بَعْدَهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه وَيُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا بِالْفَجْرِ، فَقَالَ تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} وَسَمَّاهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ فَقَالَ:"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا"."

الشرح: حَدِيثُ جِبْرِيلَ عليه السلام صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، وَحَدِيثُ"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الصَّادِقِ ، وَهُوَ الْفَجْرُ الثَّانِي ، وَآخِرَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ إذَا أَسْفَرَ أَيْ أَضَاءَ ، ثُمَّ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَخْرُجُ الْوَقْتُ بِالْإِسْفَارِ ، وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ قَضَاءً ، وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ ، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُهُ. وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ. قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الصُّبْحِ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى طُلُوعِ الْحُمْرَةِ ، يَعْنِي الْحُمْرَةَ الَّتِي قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْفَجْرُ فَجْرَانِ أَحَدُهُمَا: يُسَمَّى الْفَجْرَ الْأَوَّلَ وَالْفَجْرَ الْكَاذِبَ وَالْآخَرُ: يُسَمَّى الْفَجْرَ الثَّانِي وَالْفَجْرَ الصَّادِقَ ، فَالْفَجْرُ الْأَوَّلُ يَطْلُعُ مُسْتَطِيلًا نَحْوَ السَّمَاءِ كَذَنْبِ السَّرْحَانِ ، وَهُوَ الذِّئْبُ ، ثُمَّ يَغِيبُ ذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الثَّانِي الصَّادِقُ مُسْتَطِيرًا ، بِالرَّاءِ أَيْ مُنْتَشِرًا ، عَرْضًا فِي الْأُفُقِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْأَحْكَامُ كُلُّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفَجْرِ الثَّانِي ، فِيهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَيَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ ، وَيَحْرُمُ بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، وَبِهِ يَنْقَضِي اللَّيْلُ وَيَدْخُلُ النَّهَارُ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَجْرِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: سُمِّيَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ كَاذِبًا ؛ لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ وَيُسَمَّى الثَّانِي صَادِقًا ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَنْ الصُّبْحِ وَبَيَّنَهُ ، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْفَجْرَيْنِ مِنْ الْحَدِيثِ ، حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ وَاحِدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلِيَتَنَبَّهَ نَائِمُكُمْ وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوْ الصُّبْحُ. وَقَالَ - بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَهَا إلَى أَسْفَلُ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ بِسَبَّابَتَيْهِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّ مَدَّهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سُمْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْتَطِيرَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَلَكِنْ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ"قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى الصَّائِمِ حَتَّى يَكُونَ الْفَجْرُ الْمُعْتَرِضُ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ ، وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْفَجْرِ لَا مِنْ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ النَّهَارِ ، بَلْ زَمَنٌ مُسْتَقِلٌّ فَاصِلٌ بَيْنَهُمَا ، قَالُوا: وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت