ج / 3 ص -29- ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَقَدْ سَبَقَتْ دَلَائِلُ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلشِّيعَةِ بِحَدِيثٍ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى الْمَغْرِبَ عِنْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ"وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ جِبْرِيلَ عليه السلام وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَبُرَيْدَةَ أَنَّهُ"صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ"، وَهِيَ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ كَمَا سَبَقَ.
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ إذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه وَقَدْ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ"رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُحْتَجُّ لَهُمْ بِهِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ نُقِلَ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّاهَا كَذَلِكَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَدْ صَحَّ فِي أَحَادِيثَ سَبَقَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَالله أَعْلَمُ.
فرع: يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الشَّفَقُ ، وَهُوَ الْحُمْرَةُ ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ:-"الشَّفَقُ الْبَيَاضُ"وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ"أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ"وَالشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَقْتُ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ"وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ النَّيِّرَيْنِ وَالْمُتَّفِقَيْنِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ فَتَعَلَّقَتْ بِأَظْهَرِهِمَا وَأَنْوَرِهِمَا كَالصُّبْحِ، وَفِي آخِرِهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْجَدِيدِ: إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِمَا رُوِيَ"أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام صَلَّى فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ"وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ: إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَقْتُ الْعِشَاءِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ"ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ إذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ فَاتَتْ الصَّلَاةُ وَتَكُونُ قَضَاءً وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه -. وَيُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءُ الْعَتَمَةَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّهَا الْعِشَاءُ وَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا لِمَا رَوَى أَبُو بَرْزَةَ1 رضي الله عنه قَالَ:"نَهَانَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّوْمِ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا"
الشرح: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: فِي الْأَحَادِيثِ ، أَمَّا حَدِيثَا جِبْرِيلَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة المطبوعة من"المهذب"أبو هريرة وهو خطأ (ط) .