ج / 3 ص -30- فَصَحِيحَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:"وَقْتُ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ"فَغَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالثَّابِتُ مِنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَحْصِيلُ الدَّلَالَةِ بِهَذَا؛ لِأَنَّ ثَوْرَهُ هُوَ ثَوَرَانُهُ وَهَذِهِ صِفَةُ الْأَحْمَرِ لَا الْأَبْيَضِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْآخَرُ فَصَحِيحٌ أَيْضًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ"وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما:"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ"فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى أَسْمَاءِ صَلَاتِكُمْ إلَّا أَنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ"وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّهَا الْعِشَاءُ إلَى آخِرِهِ كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ ذِكْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَكِنَّ لَفْظَهُ عِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا يَعْنِي الْعِشَاءَ."
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ فَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو قَتَادَةَ وَالْمُزَنِيُّ سَبَقَ بَيَانُهُمْ، وَذِكْرُ أَحْوَالِهِمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ، وَأَمَّا عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَرَوَى عَنْهُ هُنَا حَدِيثَيْنِ: حَدِيثَ"وَقْتُ الْمَغْرِبِ إلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ،"وَالْحَدِيثَ الْآخَرَ:"وَقْتُ الْعِشَاءِ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ."وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي بِالْيَاءِ عَلَى الْفَصِيحِ وَبِحَذْفِهَا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ وَفِي أَلْسِنَتِهِمْ، ابْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سُعَيْدٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ بْنِ سَهْمِ بْنِ هُصَيْصٍ1 بِضَمِّ الْهَاءِ بِصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ كُنْيَتُهُ عَبْدُ الله: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ أَبُو نَصْرٍ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي السِّنِّ إلَّا إحْدَى عَشْرَةَ سُنَّةً وَقِيلَ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَبْدُ الله وَأَبُو عَبْدِ الله وَأُمُّ عَبْدِ الله"وَكَانَ عَبْدُ الله مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا بَلِيغًا، وَكَانَ كَثِيرَ الْعِلْمِ وَالسَّمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالطَّائِفِ وَقِيلَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
وَأَمَّا أَبُو بَرْزَةَ فَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا زَايٌ وَهُوَ أَبُو بَرْزَةَ نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ، ثُمَّ غَزَا خُرَاسَانَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا، وَقِيلَ: بِالْبَصْرَةِ وَقِيلَ بِنَيْسَابُورَ، وَقِيلَ: فِي مَفَارِقَ بَيْنَ سِجِسْتَانَ وَهَرَاةَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَقِيلَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
وَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيُّ كُوفِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ وَكَانَ إمَامَ أَهْلِهَا فِي عَصْرِهِ، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ أَجْدَادِنَا فِي سِلْسِلَةِ التَّفَقُّهِ، سَمِعَ خَلَائِقَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْهُ الْأَعْمَشُ وَهُوَ تَابِعِيٌّ وَأَحَدُ شُيُوخِهِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَوَكِيعٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في"الإصابة" (هضيض) بالمعجمتين وهو خطأ، وتكنيته بأبي نصير استغربها أبو عمر بن عبد البر في"الاستعاب" (ط) .