ج / 3 ص -28- وَقْتَانِ؟ وَقَالَ: عِبَارَتُهُمْ هَذِهِ غَلَطٌ قَالَ: بَلْ لِلصَّلَوَاتِ كُلِّهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَلَكِنَّ الْمَغْرِبَ يَقْصُرُ وَقْتُهَا وَغَيْرُهَا يَطُولُ ، وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ عَنْ هَذَا الْإِنْكَارِ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ التَّلْخِيصِ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِنَا: لِلصُّبْحِ وَغَيْرِهَا وَقْتَانِ أَنْ يَكُونَ وَقْتَانِ مُنْفَرِدَيْنِ وَلَكِنْ وَقْتٌ وَاحِدٌ لَهُ أَوَّلُ وَآخِرٌ كَالصُّبْحِ وَقْتُهَا: أَوَّلُ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَوَقْتُهَا الثَّانِي مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ ، وَحِينَئِذٍ لَا إنْكَارَ عَلَى طَائِفَةٍ اصْطَلَحَتْ عَلَى هَذَا.
فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ لِلْمَغْرِبِ وَقْتٌ وَاحِدٌ عَلَى الْجَدِيدِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِالسَّفَرِ وَالْمَطَرِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا ، إنَّمَا يُشْتَرَطُ. وُقُوعُ إحْدَاهُمَا عَقِبَ الْأُخْرَى وَالثَّانِي: أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ لِلْفَرِيضَةِ وَالسُّنَّةِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ يُمْكِنُ فِيهِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَقْصُورَةً ، وَكَذَا تَامَّةً تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ أَدَاءٌ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالسُّؤَالُ قَوِيٍّ ، وَالْجَوَابَانِ ضَعِيفَانِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَيُنْتَقَضُ بِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِحَيْثُ وَقَعَتْ الظُّهْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَالْعَصْرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ ، قُلْنَا: إنَّمَا صَحَّتْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِحَيْثُ وَقَعَتْ الْعَصْرُ فِي وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ قَابِلٌ لَهَا بِخِلَافِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، فَإِنَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لَا يَصْلُحُ الْوَقْتُ لِلْعِشَاءِ عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ ، وَقَدْ صَحَّتْ بِالِاتِّفَاقِ ، فَدَلَّ عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ الثَّانِي: فَظَاهِرُ الْفَسَادِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بِحَيْثُ يَقَعُ بَعْضُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ لَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ جَازَ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي: لَكَانَ فِي صِحَّةِ الْقَصْرِ خِلَافٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يَقَعُ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ أَدَاءٌ أَمْ قَضَاءٌ ، وَبِنَاءً عَلَى الْمَقْضِيَّةِ فِي السَّفَرِ ، فَظَهَرَ بِمَا قُلْنَاهُ أَنَّ الصَّحِيحَ امْتِدَادُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَالله أَعْلَمُ .
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ: قَدْ ذَكَرْنَا إجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ وَبَيَّنَّا الْمُرَادَ بِالْغُرُوبِ ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشِّيعَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا حَتَّى يَشْتَبِكَ النُّجُومُ، وَالشِّيعَةُ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ ، وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ يَمْتَدُّ ثَانِيهِمَا إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِالْوَقْتَيْنِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَمِمَّنْ قَالَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ الْأَوْزَاعِيُّ وَنَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا - وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابِنَا - أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ غَيْرَهَا ، وَالثَّانِيَةُ: وَقْتَانِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ ، وَالثَّالِثَةُ: يَبْقَى إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَنَقَلَهُ