فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 4102

ج / 1 ص -108- يُؤْثِرُ السَّائِلُ كِتْمَانَهُ، أَوْ فِي إشَاعَتِهِ مَفْسَدَةٌ .

السادسة:: لِيَكْتُبْ الْجَوَابَ بِخَطٍّ وَاضِحٍ وَسَطٍ، لَا دَقِيقٍ خَافٍ، وَلَا غَلِيظٍ جَافٍ، وَيَتَوَسَّطْ فِي سُطُورِهَا بَيْنَ تَوْسِيعِهَا وَتَضْيِيقِهَا، وَتَكُونُ عِبَارَةً وَاضِحَةً صَحِيحَةً تَفْهَمُهَا الْعَامَّةُ وَلَا يَزْدَرِيهَا. الْخَاصَّةُ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ أَقْلَامُهُ وَخَطُّهُ؛ خَوْفًا مِنْ التَّزْوِيرِ؛ وَلِئَلَّا يُشْتَبَهَ خَطُّهُ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: قَلَّ مَا وُجِدَ التَّزْوِيرُ عَلَى الْمُفْتِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَسَ أَمْرَ الدِّينِ. وَإِذَا كَتَبَ الْجَوَابَ أَعَادَ نَظَرَهُ فِيهِ؛ خَوْفًا مِنْ اخْتِلَالٍ وَقَعَ فِيهِ، أَوْ إخْلَالٍ بِبَعْضِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ .

السابعة: إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي فَالْعَادَةُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنْ يَكْتُبَ فِي النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى مِنْ الْوَرَقَةِ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَتَبَ مِنْ وَسَطِ الرُّقْعَةِ أَوْ حَاشِيَتِهَا فَلَا عَتْبَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْتُبُ فَوْقَ الْبَسْمَلَةِ بِحَالٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ إذَا أَرَادَ الْإِفْتَاءَ.

وَجَاءَ عَنْ مَكْحُولٍ وَمَالِكٍ - رحمهما الله - أَنَّهُمَا كَانَا يُفْتِيَانِ حَتَّى يَقُولَا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَيُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلْيَقُلْ: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} 1 [طه:25] الْآيَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَعَادَةُ كَثِيرِينَ أَنْ يَبْدَءُوا فَتَاوِيهِمْ: الْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَحَذَفَ آخَرُونَ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَوْ عَمِلَ ذَلِكَ فِيمَا طَالَ مِنْ الْمَسَائِلِ وَاشْتَمَلَ عَلَى فُصُولٍ، وَحَذَفَ فِي غَيْرِهِ، كَانَ وَجْهًا.

قُلْتُ: الْمُخْتَارُ قَوْلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَأَحْسَنُهُ الِابْتِدَاءُ بِقَوْلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لِحَدِيثِ:"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ"2 وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ بِلِسَانِهِ وَيَكْتُبَهُ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَلَا يَدْعُ خَتْمَ جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ: وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، أَوْ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ: وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، قَالَ: وَلَا يَقْبُحُ قَوْلُهُ: الْجَوَابُ عِنْدَنَا، أَوْ: الَّذِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهي آيات قصيرة كأنها آية واحدة [ط]

2 أخرجه النسائي وابن حبان عن أبي هريرة [ط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت