ج / 1 ص -107- الثانية: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْجَوَابَ عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنْ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّقْعَةِ تَعَرُّضٌ لَهُ، بَلْ يَكْتُبُ جَوَابَ مَا فِي الرُّقْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ جَوَابَ مَا لَيْسَ فِيهَا فَلْيَقُلْ: وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَا وَكَذَا، فَجَوَابُهُ كَذَا. وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا فِي الرُّقْعَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا. مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ السَّائِلُ لِحَدِيثِ:"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ."1
الثالثة: إذَا كَانَ الْمُسْتَفْتِي بَعِيدَ الْفَهْمِ فَلْيَرْفُقْ بِهِ، وَيَصْبِرْ عَلَى تَفَهُّمِ سُؤَالِهِ، وَتَفْهِيمِ جَوَابِهِ، فَإِنَّ ثَوَابَهُ جَزِيلٌ .
الرابعة: لِيَتَأَمَّلْ الرُّقْعَةَ تَأَمُّلًا شَافِيًا، وَآخِرُهَا آكَدُ، فَإِنَّ السُّؤَالَ فِي آخِرِهَا، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ الْجَمِيعُ بِكَلِمَةٍ فِي آخِرِهَا وَيُغْفَلُ عَنْهَا، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفُهُ فِي الْمسألة:السَّهْلَةِ كَالصَّعْبَةِ لِيَعْتَادَهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَفْعَلُهُ2. وَإِذَا وَجَدَ كَلِمَةً مُشْتَبِهَةً سَأَلَ الْمُسْتَفْتِي عَنْهَا وَنَقَّطَهَا وَشَكَّلَهَا، وَكَذَا إنْ وَجَدَ لَحْنًا فَاحِشًا أَوْ خَطَأً يُحِيلُ الْمَعْنَى أَصْلَحَهُ، وَإِنْ رَأَى بَيَاضًا فِي أَثْنَاءِ سَطْرٍ أَوْ آخِرِهِ خَطَّ عَلَيْهِ أَوْ شَغَلَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ الْمُفْتَى بِالْإِيذَاءِ، فَكَتَبَ فِي الْبَيَاضِ بَعْدَ فَتْوَاهُ مَا يُفْسِدُهَا، كَمَا بُلِيَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ .
الخامسة: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَى حَاضِرِيهِ مِمَّنْ، هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيُشَاوِرَهُمْ وَيُبَاحِثَهُمْ بِرِفْقٍ وَإِنْصَافٍ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ وَتَلَامِذَتَهُ،؛ لِلِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ، وَرَجَاءِ ظُهُورِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا يَقْبُحُ إبْدَاؤُهُ، أَوْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
2 أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء الفقيه صاحب أبي حنيفة أصله من قرية على باب دمشق في وسط الغوطة اسمها [ حرستا وولد في واسط ونشأ بالكوفة ، وحضر محلس أبي حنيفة ثم تفقه على أبي يوسف توفي سنة (189) برنبويه قرية من قرى الري . [ط]