فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 4102

ج / 1 ص -106- فصل: فِي آدَابِ الْفَتْوَى فِيهِ مَسَائِلُ

إحداها: يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَنْ يُبَيِّنَ الْجَوَابَ بَيَانًا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ. ثُمَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ شِفَاهًا. فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لِسَانَ الْمُسْتَفْتِي كَفَاهُ تَرْجَمَةُ ثِقَةٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَلَهُ الْجَوَابُ كِتَابَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى خَطَرٍ. وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ1 كَثِيرَ الْهَرَبِ مِنْ الْفَتْوَى فِي الرِّقَاعِ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَلَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ كَوْنُ السُّؤَالِ بِخَطِّ الْمُفْتِي، فَأَمَّا بِإِمْلَائِهِ وَتَهْذِيبِهِ فَوَاسِعٌ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ قَدْ يَكْتُبُ السُّؤَالَ عَلَى وَرَقٍ لَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ الْجَوَابَ. وَإِذَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ مَسَائِلُ فَالْأَحْسَنُ تَرْتِيبُ الْجَوَابِ عَلَى تَرْتِيبِ السُّؤَالِ، وَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَلَا بَأْسَ، وَيُشْبِهُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ} 2 [آل عمران:106] .

وَإِذَا كَانَ فِي الْمسألة:تَفْصِيلٌ لَمْ يُطْلِقْ الْجَوَابَ فَإِنَّهُ خَطَأٌ. ثُمَّ لَهُ أَنْ يَسْتَفصل: السَّائِلَ إنْ حَضَرَ، وَيُقَيِّدَ السُّؤَالَ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُجِيبَ، وَهَذَا أَوْلَى وَأَسْلَمُ. وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى جَوَابِ أَحَدِ الْأَقْسَامِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِلسَّائِلِ، وَيَقُولَ: هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَا، وَلَهُ أَنْ يُفصل: الْأَقْسَامَ فِي جَوَابِهِ، وَيَذْكُرَ حُكْمَ كُلِّ قِسْمٍ. لَكِنَّ هَذَا كَرِهَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُ. وَقَالُوا: هَذَا تَعْلِيمُ النَّاسِ الْفُجُورَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُفْتِي مَنْ يَسْأَلُهُ فصل: الْأَقْسَامَ وَاجْتَهَدَ فِي بَيَانِهَا وَاسْتِيفَائِهَا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو القاضي أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المكنى بأبي حامد المروروذي المتوفى سنة (362) أخذ الفقه عن أبي إسحاف المروزي وصنف الجامع في المذهب"وشرح مختصر المزني"وكان إماما لا يشق غباره ، ونزل بالبصرة ودرس بها ، وعنه أخذ فقهاء البصرة ، ومن تلاميذه أبو حيان التوحيدي (ط)

2 الشاهد فيها عدم التقيد بالترتيب في قوله تبيض وتسود ـ وأما الذين اسودت ـ وأما الذين ابيضت . [ط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت