ج / 1 ص -105- تَعَالَى أَمْثِلَةَ ذَلِكَ، وَأَرْجُو إنْ تَمَّ1 هَذَا الْكِتَابُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ كُلِّ مُصَنَّفٍ وَيُعْلَمُ بِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عِلْمًا قَطْعِيًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثامنة: إذَا أَفْتَى فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ مِثْلُهَا، فَإِنْ ذَكَرَ الْفَتْوَى الْأُولَى وَدَلِيلَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ الشَّرْعِ إنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا، أَوْ إلَى مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ مُنْتَسِبًا، أَفْتَى بِذَلِكَ بِلَا نَظَرٍ، وَإِنْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهَا وَلَا طَرَأَ مَا يُوجِبُ رُجُوعَهُ، فَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَجْدِيدِ النَّظَرِ، وَمِثْلُهُ الْقَاضِي إذَا حَكَمَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ وَقَعَتْ الْمَسْأَلَةُ، وَكَذَا تَجْدِيدُ الطَّلَبِ فِي التَّيَمُّمِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَفِيهِمَا الْوَجْهَانِ. قَالَ الْقَاضِي2 أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ: وَكَذَا الْعَامِّيُّ إذَا وَقَعَتْ لَهُ مسألة:فَسَأَلَ عَنْهَا ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ فَلْيَلْزَمْهُ السُّؤَالُ ثَانِيًا يَعْنِي عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ مسألة:يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ السُّؤَالِ عَنْهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَيَكْفِيهِ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ لِلْمَشَقَّةِ .
التاسعة: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي فَتْوَاهُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي الْمسألة:خِلَافٌ، أَوْ قَوْلَانِ، أَوْ وَجْهَانِ، أَوْ رِوَايَتَانِ، أَوْ يُرْجَعُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ، وَمَقْصُودُ الْمُسْتَفْتِي بَيَانُ مَا يَعْمَلُ بِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ لَهُ بِمَا هُوَ الرَّاجِحُ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَوَقَّفَ حَتَّى يَظْهَرَ، أَوْ يَتْرُكَ الْإِفْتَاءَ كَمَا كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْإِفْتَاءِ فِي حِنْثِ النَّاسِي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كانت الإمام النووي أن يتم هذا الكتاب حتى يغني عن جميع المصنفات ، ولكن هكذا قدر الله ، وأرجو أن تقر عين الشيخ وأعين المصنفين بتمامه بقلم هذا المسكين المكدود محمد نجيب المطيعي .
2 أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الفقيه الشافعي المولود بآمل سنة (348) المتوفى ببغداد (450) ذكر ابن خلكان أنه منسوب إلى طبرستان (ط)