فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 4102

ج / 3 ص -24-"الذَّخَائِرِ"وَهَذَا الثَّالِثُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ"وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ آخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ، فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ أَثِمَ وَكَانَتْ قَضَاءً، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ لَمْ يُخَرِّجْهُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ أَنَّ وَقْتَهَا يَمْتَدُّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ السَّابِقُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ"

وَأَمَّا حَدِيثُ جِبْرِيلَ فَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَا وَقْتِ الْجَوَازِ. بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا. وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيَّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهَا أَصَحُّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَحِيحًا، وَلِأَنَّ الْحَائِضَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ إذَا زَالَ عُذْرُهُمْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ لَزِمَتْهُمْ الْعَصْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ لَمْ يَلْزَمْ وَهَذَا الْإِلْزَامُ حَسَنٌ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي دَرْسِهِ: إنَّ الْإِصْطَخْرِيَّ يَحْمِلُ حَدِيثَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ.

فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ: لِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ وَكَرَاهَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ. فَالْفَضِيلَةُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّخْصِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ، وَوَقْتُ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَيْنِ، وَالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَالَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَالْعُذْرُ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ جَمَعَ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ، وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا"فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِلْعَصْرِ يَمْتَدُّ إلَى مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَمْتَدُّ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ، لِمَا رُوِيَ:"أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتْ [الشَّمْسُ] وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ"وَلَيْسَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا يَتَطَهَّرُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيَدْخُلُ فِيهَا فَإِنْ أَخَّرَ الدُّخُولَ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ أَثِمَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ"أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا صَلَّاهَا فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت