فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 4102

ج / 3 ص -23- الْغُرُوبَ وَالله أَعْلَمُ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الظُّهْرَ هَلْ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُنَا الْوُجُوبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِخِلَافِهِ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةٍ وَآخِرُهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلَّى بِي جِبْرِيلُ الْعَصْرَ حِينَ1 صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ ثُمَّ صَلَّى بِي2 الْمَرَّةَ الْأَخِيرَةَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ"ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ وَالْأَدَاءِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَأَتَتْ الصَّلَاةُ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى"

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ صَحِيحٌ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ قَالَ:"لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى"وَالْيَقَظَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ، وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَقِيلَ النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ رِبْعِيِّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ سَلَمِيٌّ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ مَدَنِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: فَارِسُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَمَا بَعْدَهُمَا مِنْ الْمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا. تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً رضي الله عنه.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْر3ِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ الظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ لَهُ عِنْدَ الزَّوَالِ، وَهُوَ إذَا انْقَضَى وَقْتُ الظُّهْرِ وَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا وَلَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَسَبَقَ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ"وَزَادَ أَدْنَى زِيَادَةٍ"فَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنَّهَا لِبَيَانِ انْتِهَاءِ الظِّلِّ إلَى الْمِثْلِ وَإِلَّا فَالْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ قَبْلَ حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمِثْلِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ وَالثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْعَصْرُ عَقِبَهَا ، قَالَ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ، وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بَلْ هِيَ فَاصِلٌ بَيْنَ الْوَقْتِ فَهَذَا مَا حَكَاهُ فِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة"حين كان" (ط) .

2 قال الأزهري في"غريب المختصر": [وأما العصر فإنما سميت عصرا باسم ذلك الوقت والعرب تقول: فلان يأتي العصرين والبردين إذا كان يأتيه طرفي النهار ، والعصران هما الغداة والعشي اهـ] (ط) .

3 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت