فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 4102

ج / 3 ص -25- الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَمْ يُغَيِّرْ. وَلَوْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ آخَرُ لَبَيَّنَ كَمَا بَيَّنَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَهَا إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ الْأَعْرَافَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ [لَهُ] أَنْ يَسْتَدِيمَهَا أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ الثَّالِثُ [أَنَّ] لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِقْدَارَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤَخِّرًا فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَيَكُونُ مُؤَخِّرًا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمِّيَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ الْعِشَاءَ لِمَا رَوَى عَبْدُ الله بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ"

الشرح: حَدِيثُ جِبْرِيلَ عليه السلام صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ هُوَ تَمَامُ الْأَوَّلِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ أَيْضًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَعْرَابُ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ، وَحَدِيثُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَعْرَافِ فِي الْمَغْرِبِ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:"قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ؟ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِأَطْوَلِ الطُّولَيْنِ"هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ عَنْ زَيْدٍ"لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيْنِ، المص"

وَأَمَّا مُغَفَّلٌ فَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، وَكُنْيَتُهُ عَبْدُ الله بْنُ مُغَفَّلٍ أَبُو سَعِيدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: أَبُو زِيَادٍ الْمُزَنِيّ مِمَّنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ سَكَنَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ الْبَصْرَةَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَة:ِ فَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالِاعْتِبَارُ سُقُوطُ قُرْصِهَا بِكَمَالِهِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي الصَّحْرَاءِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا نَظَرَ بَعْدَ تَكَامُلِ الْغُرُوبِ إلَى بَقَاءِ شُعَاعِهَا بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُهَا مَعَ بَقَائِهِ ، وَأَمَّا فِي الْعُمْرَانِ وَقُلَلِ الْجِبَالِ فَالِاعْتِبَار بِأَلَّا يُرَى شَيْءٌ مِنْ شُعَاعِهَا عَلَى الْجُدَرَانِ وَقُلَلِ1 الْجِبَالِ ، وَيُقْبِلُ الظَّلَّامُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْقَدِيمَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ ، وَنَقَلَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ ، الثَّانِي مِنْهُمَا يَنْتَهِي إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ ، هَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْقَاضِي: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: حَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ يَمْتَدُّ ثَانِيهِمَا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ. وَقَالَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَهُ قَوْلًا ثَانِيًا ، قَالَ: وَأَنْكَرَهُ جُمْهُورُهُمْ ؛ لِأَنَّ2 الزَّعْفَرَانِيَّ وَهُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الْقَدِيمِ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 جمع قلة بضم القاف أعلى الؤأس والسنام والجبل أو أعلى كل شيء وبكسرها الرعدة والخوف وبفتحها النهضة من علة أو فقر (ط) .

2 هو أبو الحسين الزعفراني أحد قدماء أصحابنا من رواة القديم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت