فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 4102

ج / 2 ص -396- لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان يغسل المني"رواه مسلم. وفي رواية:"كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم"رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم أنها قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله:"إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه"وذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة، منها حديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يأمر بحت المني"قالوا: وقياسا على البول والحيض؛ لأنه يخرج من مخرج البول، ولأن المذي جزء من المني؛ لأن الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة. واحتج أصحابنا بحديث فركه، ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذي وغيرهما، وهذا القدر كاف، وهو الذي اعتمدته أنا في طهارته، وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة ولا حاجة إليها. وعلى هذا إنما فركه تنزها واستحبابا وكذا غسله كان للتنزه والاستحباب وهذا الذي ذكرناه متعين أو كالمتعين للجمع بين الأحاديث.

وأما قول عائشة:"إنما كان يجزيك"فهو وإن كان ظاهره الوجوب فجوابه من وجهين: أحدهما: حمله على الاستحباب؛ لأنها احتجت بالفرك، فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها، وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب، فقالت:"غسل كل الثوب بدعة منكرة، وإنما يجزيك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا"وذكر أصحابنا أقيسة ومناسبات كثيرة غير طائلة ولا نرتضيها ولا نستحل الاستدلال بها ولا نسمح بتضييع الوقت في كتابتها، وفيما ذكرناه كفاية، وأجاب أصحابنا عن القياس على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم، فهو بالطين أشبه بخلافهما، وعن قولهم: يخرج من مخرج البول بالمنع. قالوا: بل ممرهما مختلف. قال القاضي أبو الطيب: وقد شق 1 ذكر الرجل بالروم فوجد كذلك فلا ننجسه بالشك. قال الشيخ أبو حامد: ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة؛ لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر، وإنما تؤثر ملاقاتها في الظاهر، وعن قولهم المذي جزء من المني بالمنع أيضا. قالوا: بل هو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج؛ لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني، وأما المذي فعكسه، ولهذا من به سلس المذي لا يخرج معه شيء من المني، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه أحدها: الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير؛ لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ومني الآدمي والثاني: الجميع نجس؛ لأنه من فضول الطعام المستحيل، وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته، وهذا لا يوجد في غيره والثالث: ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه، وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه".

الشرح: هذه الأوجه مشهورة ودلائلها ظاهرة، والأصح طهارة الجميع غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما، وممن صرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وغيرهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه أول إشارة إلى عملية تشريحية ينبني عليها حكم شرعي في الكتاب (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت