فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 4102

ج / 2 ص -397- وأشار المصنف في"التنبيه"إلى ترجيحه وصحح الرافعي النجاسة مطلقا، والمذهب الأول. أما مني الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما، فإنه نجس بلا خلاف، كما صرح به المصنف.

فرع: البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع، ومن غيره فيه وجهان كمنيه الأصح الطهارة. وقد أشار المصنف في تعليله الوجه الأول إلى القطع بهذا قال أصحابنا: ويجري الوجهان في بزر القز؛ لأنه أصل الدود كالبيض. وأما دود القز فطاهر بلا خلاف، وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المسك أطيب الطيب"وفي"الصحيحين""أن وبيص الطيب كان يرى من مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم"وفي فأرة المسك المنفصلة في حال حياة الظبية وجهان. أصحهما: الطهارة كالجنين والثاني: النجاسة كسائر الفضلات والأجزاء المنفصلة في الحياة فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على المذهب كاللبن، وقيل طاهرة كالبيض المتصلب، حكاه الرافعي.

فرع: البيضة الطاهرة إذا استحالت دما ففي نجاستها وجهان الأصح: النجاسة كسائر الدماء والثاني: الطهارة كاللحم وغيره من الأطعمة إذا تغيرت، ولو صارت مدرة، وهي التي اختلط بياضها بصفرتها فطاهر بلا خلاف، صرح به صاحب"التتمة"وغيره، وكذا اللحم إذا خنز وأنتن فطاهر على المذهب، وفيه وجه أنه نجس، حكاه الشاشي وصاحب"البيان"في باب الأطعمة، وهو شاذ ضعيف جدا.

فرع: هل يحل أكل المني الطاهر؟ فيه وجهان؟ الصحيح المشهور أنه لا يحل؛ لأنه مستخبث قال تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: من الآية157] والثاني يجوز، وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي؛ لأنه طاهر لا ضرر فيه. وسنبسط الكلام فيه وفي المخاط وأشباهه في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى. وإذا قلنا بطهارة بيض ما لا يؤكل لحمه جاز أكله بلا خلاف؛ لأنه غير مستقذر، وهل يجب غسل ظاهر البيض إذا وقع على موضع طاهر؟ فيه وجهان حكاهما البغوي وصاحب"البيان"وغيرهما بناء على أن رطوبة الفرج طاهرة أم نجسة، وقطع ابن الصباغ في فتاويه بأنه لا يجب غسله، وقال: الولد إذا خرج طاهر لا يجب غسله بإجماع المسلمين وكذا البيض، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما الدم فنجس لحديث عمار رضي الله عنه وفي دم السمك وجهان أحدهما: نجس كغيره والثاني: طاهر؛ لأنه ليس بأكثر من الميتة، وميتة السمك طاهرة فكذا دمه".

الشرح: أما حديث عمار فضعيف سبق بيان ضعفه، ويغني عنه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي"رواه البخاري ومسلم. وعن أسماء رضي الله عنه قالت:"جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به؟ قال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه"رواه البخاري ومسلم. والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب"الحاوي"عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت