ج / 2 ص -395-"كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة"ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول، وأما الودي فنجس؛ لما ذكرناه من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكمه"."
الشرح: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي ثم مذهبنا ومذهب الجمهور أنه يجب غسل المذي ولا يكفي نضحه بغير غسل. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله أرجو أن يجزيه النضح، واحتج له برواية في صحيح مسلم في حديث علي:"توضأ وانضح فرجك"ودليلنا رواية:"اغسل"وهي أكثر والقياس على سائر النجاسات. وأما رواية النضح فمحمولة على الغسل وحديث علي رضي الله عنه صحيح، رواه هكذا أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة ورواه البخاري ومسلم عن علي أنه أمر المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق إيضاحه والجمع بين الروايات وبين فوائد هذا الحديث في باب ما يوجب الغسل. وقول المصنف:"روي عن علي"مما ينكر؛ لأنه صيغة تمريض، والحديث صحيح متفق على صحته، وقوله: خارج من سبيل الحدث احتراز من المخاط والعرق ونحوهما من الطاهرات وقوله: لا يخلق منه طاهر احتراز من المني وقوله في الودي: يخرج مع البول، الأجود أن يقال عقبه والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وأما مني الآدمي فطاهر؛ لما روي عن عائشة رضي الله عنها:"أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي"ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبتدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين".
الشرح: حديث عائشة صحيح رواه مسلم لكن لفظه:"لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه"هذا لفظه في صحيح مسلم وسنن أبي داود وغيره من كتب السنن، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فغريب. وقوله تحت المني أي تفركه وتحته وقوله: لأنه مبتدأ خلق بشر احتراز من مني الكلب.
وأما حكم المسألة: فمني الآدمي طاهر عندنا، هذا هو الصواب المنصوص للشافعي رحمه الله في كتبه وبه قطع جماهير الأصحاب وحكى صاحب"البيان"وبعض الخراسانيين في نجاسته قولين، ومنهم من قال: القولان في مني المرأة فقط، والصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها وسواء المسلم والكافر، لكن إن قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة تنجس منيها بملاقاتها كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره بالماء ثم أمنى فإن منيه ينجس بملاقاة المحل النجس وإذا حكمنا بطهارة المني استحب غسله من البدن والثوب للأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها:"أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم"ولأن فيه خروجا من خلاف العلماء في نجاسته.
فرع: قد ذكرنا أن المني طاهر عندنا، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد. وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه: نجس، لكن عند أبي حنيفة يجزي فركه يابسا، وأوجب الأوزاعي ومالك غسله يابسا ورطبا، واحتج