فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 4102

ج / 2 ص -387- الشافعي: وقل من يدوم به خروج المني؛ لأن معه تلف النفس أما ذات دم الفساد وهي التي استمر بها دم غير متصل بالحيض في وقت لا يصلح للحيض كدم تراه من لها دون تسع سنين أو رأته حامل، وقلنا: ليس هو بحيض أو رأته غيرهما في وقت لا يصلح للحيض بأن رأته قبل مضي خمسة عشر للطهر ففيها وجهان حكاهما صاحب"الحاوي"والبحر, أحدهما: أنها كالمستحاضة في جميع الأحكام السابقة. قال: وهذا قول أبي إسحاق المروزي؛ لأن دم الفساد ليس بأندر من المذي وقد جعلناه كالاستحاضة. والثاني: وهو قول ابن سريج: أنه حدث كسائر الأحداث فإذا خرج هذا الدم بعد صلاتها فريضة لم تصح النافلة بعدها؛ لأن دم الفساد لا يدوم بخلاف الاستحاضة، وإذا دام خرج عن كونه فاسدا وصار حيضا واستحاضة، هذا كلام صاحب"الحاوي"والبحر، والمشهور أنها كالمستحاضة والله أعلم.

فرع: قال أصحابنا: إذا تطهرت المستحاضة طهارتي الحدث والنجس على الوجه المشروط وصلت فلا إعادة عليها، وكذا كل من ألحقناه بها من سلس البول والمذي ومن به حدث دائم وجرح سائل ونحوهم لا إعادة عليهم، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب التيمم مع نظائرها.

فرع: قال البغوي: لو كان سلس البول بحيث لو صلى قائما سال بوله ولو صلى قاعدا استمسك فكيف يصلي؟ فيه وجهان: أصحهما: قاعدا حفظا للطهارة ولا إعادة عليه على الوجهين، وهذان الوجهان في فتاوى القاضي حسين، قال القفال: يصلي قائما، وقال القاضي حسين: يصلي قاعدا.

فرع: يجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر ولا كراهة في ذلك وإن كان الدم جاريا، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، وقد سبقت المسألة بدلائلها في أول الباب ولها قراءة القرآن، وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التي على الطاهر، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا. قال أصحابنا: وجامع القول في المستحاضة: أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر، وروى إبراهيم النخعي أنها لا تمس مصحفا، ودليلنا القياس على الصلاة والقراءة والله أعلم.

فرع في مسائل تتعلق بباب الحيض

إحداها: لا تكره مؤاكلة الحائض ومعاشرتها وقبلتها والاستمتاع بها فوق السرة وتحت الركبة، ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع ولا من الطبخ والعجن والخبز وإدخال يدها في المائعات، ولا يجتنب الزوج مضاجعتها إذا سترت ما بين السرة والركبة، وسؤرها وعرقها طاهران، وهذا كله متفق عليه، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب ما يوجب الغسل. وأما قول الله عز وجل: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: من الآية222] فالمراد به اعتزال وطئهن ومنع قربان وطئهن لقوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت