ج / 2 ص -386- الانقطاع قسمين: أحدهما: ألا يبعد من عادتها عود الدم، والثاني: أن يبعد وذكر التفصيل والخلاف. وهذان القسمان يفرضان في التي لها عادة بالعود، قال: وما حكيناه عن الأصحاب يقتضي جواز الشروع في الصلاة متى كان العود معتادا بعد أو قرب، وإنما يمتنع الشروع من غير استئناف الوضوء إذا لم يكن العود معتادا أصلا قال: فيجوز أن يؤول كلامه على ما ذكره المعظم ولا يبعد أن يلحق ندرة العود وبعده في عادتها بعدم اعتياد العود والله أعلم.
فرع: قال المتولي: لو كان دمها ينقطع في حال ويسيل في حال، لزمها الوضوء والصلاة في وقت انقطاعه، إلا أن تخاف فوت الوقت فتتوضأ وتصلي في حال سيلانه، فإن كانت ترجو الانقطاع في آخر الوقت ولا تتحققه فهل الأفضل تعجيل الصلاة في أول الوقت أم تأخيرها إلى آخره؟ فيه وجهان بناء على القول في مثله في التيمم.
فرع: توضأت ثم انقطع دمها انقطاعا يوجب بطلان الطهارة، فتوضأت بعد ذلك ودخلت في الصلاة فعاد الدم بطل وضوءها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء؟ فيه القولان فيمن سبقه الحدث، الصحيح: وجوب الاستئناف، قال البغوي: ولو كان به جرح غير سائل فانفجر في خلال الصلاة أو ابتدأت الاستحاضة في خلال الصلاة، وجب الانصراف من الصلاة لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة، ويجيء قول في البناء كما سبق في الحدث والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه، ومن به ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمه حكم المستحاضة في غسل النجاسة عند كل فريضة؛ لأنها نجاسة متصلة لعلة فهي كالاستحاضة".
الشرح: سلس البول هنا بكسر اللام، وهي صفة للرجل الذي به هذا المرض، وأما سلس بفتح اللام فاسم لنفس الخارج فالسلس بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة، وأما الناصور كذا وقع هنا بالنون والصاد وهو صحيح وفيه ثلاث لغات إحداها هذه والثانية ناسور بالسين والثالثة باسور بالباء والسين، وقد سبق إيضاحه في باب الاستطابة.
قال أصحابنا: حكم سلس البول، وسلس المذي حكم المستحاضة في وجوب غسل النجاسة وحشو رأس الذكر والشد بخرقة والوضوء لكل فريضة والمبادرة بالفريضة بعد الوضوء، وحكم الانقطاع وغير ذلك مما سبق وأما صاحب الناصور والجرح السائل فهما كالمستحاضة في وجوب غسل الدم لكل فريضة والشد على محله، ولا يجب الوضوء في مسألة الجرح، ولا في مسألة الناسور إلا أن يكون في داخل مقعدته بحيث ينقض الوضوء. ثم هذا الذي ذكرناه إنما هو في السلس الذي هو عادة ومرض، أما من خرج منه مذي بسبب حادث كنظر إلى امرأة وقبلتها فله حكم سائر الأحداث فيجب غسله، والوضوء منه عند خروجه للفرض والنفل؛ لأنه لا حرج فيه، أم من استطلق سبيله فدام خروج البول والغائط والريح منه، فحكمه حكم المستحاضة في كل ما ذكرناه، اتفق عليه أصحابنا. أما من دام خروج المني منه فقال صاحب"الحاوي"والبحر عليه الاغتسال لكل فريضة قالا: قال