ج / 2 ص -385- يبطل برؤية الماء قبل الصلاة وإن ضاق وقتها، وهذان الوجهان شاذان مردودان.
واعلم أن قول الأصحاب: إذا شفيت يلزمها استئناف الوضوء، المراد به إذا خرج منها دم في أثناء الوضوء أو بعده وإلا فلا يلزمها الوضوء بل تصلي بوضوئها الأول بلا خلاف، وصرح به الغزالي في"البسيط"وغيره. أما إذا حصل الانقطاع في نفس الصلاة ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب الصحيح منهما: باتفاق الأصحاب بطلان صلاتها وطهارتها. والثاني: لا تبطل كالمتيمم، والصواب الأول، وقد سبق في باب التيمم أن الشافعي رحمه الله نص على بطلان صلاة المستحاضة دون المتيمم، وأن من الأصحاب من نقل وخرج فجعل في كل مسألة قولين، وقرر الجمهور النصين وفرقوا بوجهين: أحدهما أن حدثها ازداد بعد الطهارة، والثاني أنها مستصحبة للنجاسة وهو يخالفها فيها وحكى الشيخ أبو محمد عن أبي بكر الفارسي أنه حكى قولا عن الربيع عن الشافعي أنها تخرج من الصلاة وتتوضأ وتزيل النجاسة وتبني على صلاتها، وهذا يكون بناء على القول القديم في سبق الحدث، والله أعلم.
هذا حكم انقطاع الشفاء، أما إذا توضأت ثم انقطع دمها وهي تعتاد الانقطاع والعود أو لا تعتاد لكن أخبرها بذلك من يعتمد من أهل المعرفة فينظر إن كانت مدة الانقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التي تطهرت لها، فلها الشروع في الصلاة في حال الانقطاع ولا تأثير لهذا الانقطاع؛ لأن الظاهر عود الدم على قرب فلا يمكنها إكمال الطهارة والصلاة بلا حدث، فلو امتد الانقطاع على خلاف عادتها أو خلاف ما أخبرت به تبينا بطلان طهارتها ووجب قضاء الصلاة. أما إذا كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة فيلزمها إعادة الوضوء بعد الانقطاع لتمكنها منه في حال الكمال، فلو عاد الدم على خلاف العادة قبل التمكن ففي وجوب إعادة الوضوء وجهان، أصحهما: لا يجب فلو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير إعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب قضاء الصلاة في أصح الوجهين؛ لأنها حال الشروع كانت شاكة في بقاء الطهارة وصحة الصلاة. هذا كله إذا عرفت عود الدم، أما إذا انقطع وهي لا تدري أيعود أم لا وأخبرها به من تثق بمعرفته فتؤمر بإعادة الوضوء في الحال، ولا يجوز أن تصلي بالوضوء السابق؛ لأنه يحتمل أن هذا الانقطاع شفاء، والأصل دوام هذا الانقطاع، فإن عاد الدم قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة فوجهان: أصحهما: أن الوضوء صحيح بحاله؛ لأنه لم يوجد انقطاع عن الصلاة مع الحدث. والثاني: يجب الوضوء نظرا إلى أول الانقطاع، ولو خالفت أمرنا أولا وشرعت في الصلاة من غير إعادة الوضوء، فإن لم يعد الدم لم تصح صلاتها لظهور الشفاء، وكذا إن عاد بعد إمكان الوضوء والصلاة لتفريطها، فإن عاد قبل الإمكان ففي وجوب إعادة الصلاة الوجهان كما في الوضوء، لكن الأصح هنا وجوب الإعادة؛ لأنها شرعت مترددة، وعلى هذا لو توضأت بعد الانقطاع وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد، فيلزمها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة والله أعلم.
فهذا"المجموع"الذي ذكرناه هو المعروف في طرق الأصحاب وذكره الرافعي ثم قال: هذا هو الذي ذكره معظم أصحابنا العراقيين وغيرهم قال: وبينه وبين كلام الغزالي بعض الاختلاف فإنه جعل