ج / 2 ص -384- وخروج الوقت لا يوجب نقض الطهارة، ولأن المبادرة لو وجبت خوفا من كثرة الحدث والنجس لوجب الاقتصار على أركان الصلاةوالرابع: لها التأخير ما لم يخرج وقت الصلاة، وليس لها الصلاة بعد الوقت بتلك الطهارة؛ لأن جميع الوقت في حق الصلاة كالشيء الواحد فضبطت الطهارة به، قال إمام الحرمين: وهذا الوجه بعيد عن قياس الشافعي مشابه لمذهب أبي حنيفة رحمه الله قال الإمام: فإن قلنا: تجب المبادرة فقد ذهب ذاهبون من أئمتنا إلى المبالغة في الأمر بالبدار. وقال آخرون: ولو تخلل فصل يسير لم يضر. قال: وضبطه على التقريب عندي أن يكون على قدر الزمن المتخلل بين صلاتي الجمع في السفر، وقد سبق في باب التيمم أن المذهب المشهور أنه لا يلزم المتيمم المبادرة، وأنها تلزم المستحاضة، وأن بعض الأصحاب خرج من كل واحدة إلى الأخرى وجعل فيهما خلافا، وأن المذهب الفرق، وسبق بيان الفرق والله أعلم. واذا توضأت المستحاضة للفريضة فقد سبق أنها تستبيح ما شاءت من النوافل وتبقى هذه الاستباحة ما دام وقت الفريضة باقيا، فإذا خرج الوقت فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب"الحاوي"وآخرون. قال أبو حامد: الصحيح أنها لا تستبيح النفل بعد الوقت بذلك الوضوء، وقطع البغوي بالاستباحة، وقد سبق في باب التيمم أن من تيمم لفريضة فله التنفل بعد الوقت على أصح الوجهين، والأصح هنا أنه لا يجوز لها؛ والفرق أن حدثها متجدد ونجاستها متزايدة بخلاف المتيمم، والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن دخلت في الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان: أحدهما: لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة، والثاني: تبطل؛ لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس، ولم تأت من طهارة النجس بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الإتيان بها، وإن انقطع دمها قبل الدخول في الصلاة لزمها غسل الدم وإعادة الوضوء، فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عود الدم بعد الفراغ من الصلاة لم تصح صلاتها؛ لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس، وإن كان عوده قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان: أحدهما: تصح لأنا تيقنا بعود الدم أن الانقطاع لم يكن له حكم؛ لأنه لا يصلح للطهارة والصلاة. والثاني: وهو الأصح أن صلاتها باطلة؛ لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها فلم تصح بالتبيين، كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض".
الشرح: قال أصحابنا رحمهم الله: إذا توضأت المستحاضة فانقطع دمها انقطاعا محققا حصل معه برؤها وشفاؤها من علتها، وزالت استحاضتها نظر إن حصل هذا خارج الصلاة فإن كان بعد صلاتها فقد مضت صلاتها صحيحة وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلة، وإن كان قبل الصلاة بطلت طهارتها ولم تستبح تلك الصلاة ولا غيرها، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور. وحكى إمام الحرمين وجها أنه إذا اتصل الشفاء بآخر الوضوء لم تبطل. قال الإمام: وهذا لا يعد من المذهب وحكى صاحب"الحاوي"وجها أنها إذا شفيت وقد ضاق وقت الصلاة عن الطهارة ولم يبق إلا ما يسع الصلاة وحدها ولم تكن صلتها فلها أن تصليها بهذه الطهارة قال: وهذا ضعيف؛ لأن التيمم