ج / 2 ص -388- في الحديث الصحيح:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بمعناه مع الإجماع، والله أعلم.
الثانية: قال ابن جرير: أجمع العلماء على أن للحائض أن تخضب يدها بخضاب يبقى أثره في يدها بعد غسله، وقد سبق إيضاح هذه المسألة مع أشياء كثيرة لها في آخر صفة الوضوء.
الثالثة: الحرة والأمة في الحيض والنفاس سواء بخلاف العدة.
الرابعة: علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة، فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا، قال صاحب الشامل: الترية رطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة، تكون في القطنة أثرا لا لونا، قال: وهذا يكون بعد انقطاع الحيض، وكذا قال البيهقي في السنن: الترية هي الشيء الخفي اليسير.
قلت: هي الترية بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت مشددة، وقد سبق في أوائل الباب قول عائشة رضي الله عنها للنساء:"ولا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء"تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه، وقال أصحابنا: وإذا مضى زمن حيضها لزمها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها، ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صوما ولا صلاة ولا تمنع من الوطء ولا غير ذلك مما يثبت في حق الطاهر ولا تستطهر بشيء أصلا. وقال مالك رحمه الله: تستطهر بثلاثة أيام، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي"والله أعلم.
فصل في أشياء أنكرت على الغزاليّ رحمه الله في باب الحيض من"الوسيط"
منها قوله: أمّا حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور: الأوّل: كلّ ما يفتقر إلى الطّهارة الثاني: الاعتكاف، الثالث: الصّوم، الرابع: الجماع، وهذه العبارة يطلقها للحصر، وليس حكم الحيض منحصرا في هذه الأربعة، بل له أحكام أخر، منها بطلان الطّهارة وامتناع صحّتها، ووجوب الغسل عند انقطاعه، إمّا بالانقطاع وإمّا بخروجه على الخلاف السّابق في باب ما يوجب الغسل، ومنها حصول الاستبراء والبلوغ به وتحريم الطّلاق وسقوط فرض الصّلاة، وعدم انقطاع التّتابع في صوم الكفّارة والنّذر، ومنع وجوب طواف الوداع، ومنها تحريم قراءة القرآن ومن ذلك قوله في حديث عائشة رضي الله عنها في أوّل الكتاب:"ونال منّي ما ينال الرّجل من امرأته إلّا ما تحت الإزار"هذه الزّيادة غير معروفة في كتب الحديث المعتمدة وهي موضع الاستدلال. وفي"الصحيحين"أحاديث تغني عنه. ومن ذلك قوله في آخر الباب الثّاني فرعان, الأوّل: المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثمّ أطبق الدّم على لون واحد، ففي الشّهر الثّاني نحيّضها خمسة؛ لأنّ التّمييز أثبت لها عادة. هذه العبارة توهم خلاف الصّواب، فمراده أنّها رأت خمسة سوادا ثمّ أطبقت الحمرة إلى آخر الشّهر ثمّ رأت الشّهر الثّاني سوادا مستمرّا فتردّ في الشّهر الثّاني إلى الخمسة وتثبت العادة في التّمييز بمرّة على اختياره، وقد سبقت المسألة موضّحة في فصل المميّزة.