ج / 2 ص -381- قالوا: ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقب الشد من غير إمهال، فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وطال الزمان ثم توضأت ففي صحة وضوئها وجهان حكاهما صاحب"الحاوي"قال: وهما الوجهان فيمن تيمم وعلى بدنه نجاسة. قال أصحابنا: فإذا استوثقت بالشد على الصفة المذكورة ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك. وقد أثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". فهذا مع حديث حمنة دليل لجميع ما ذكرناه وينضم إليه المعنى الذي قدمناه. وأما إذا خرج الدم بتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها، وإن كان ذلك في أثناء الصلاة بطلت، وإن كان بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها والله أعلم.
وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة، وجب التجديد بلا خلاف. نقل الاتفاق عليه إمام الحرمين وغيره لأن النجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها فوجب التجديد كنجاسة النجو إذا خرجت عن الأليين فإنه يتعين الماء وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما عندهم وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء. والثاني: لا يجب إذ لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنه معهود في التيمم. قال إمام الحرمين: وهذا الوجه غير سديد لأنه لا خلاف في الأمر به. وإذا زالت العصابة فلا أثر للزوال، وإنما الأثر لتجدد النجاسة. قال الرافعي: ونقل المسعودي هذا الخلاف قولين، قال البغوي والرافعي: وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوءها قبل الصلاة، واحتاجت إلى وضوء آخر بأن خرج منها ريح فيلزمها تجديد الوضوء وفي تجديد الاحتياط بالشد الخلاف ولو انتقض وضوءها بالبول وجب تجديد العصابة بلا خلاف لظهور النجاسة والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها".
الشرح: مذهبنا أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية، وأما المنذورة ففيها الخلاف السابق في باب التيمم. واحتج المصنف والأصحاب بحديث فاطمة المذكور وهو ضعيف باتفاق الحفاظ كما ذكرناه، قالوا: ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام عروة بن الزبير، وإذا بطل الاحتجاج به تعين الاحتجاج بغيره فيقال: مقتضى الدليل وجوب الطهارة من كل خارج من الفرج خالفنا ذلك في الفريضة الواحدة للضرورة وبقي ما عداها على مقتضاه، وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة، وتستبيح ما شاءت منها بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها لما ذكره المصنف. وقد حكى القاضي حسين وغيره في استباحتها النافلة وجهين بناء