فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 4102

ج / 2 ص -380- خافت عود الدم استحب التوقف عن الوطء احتياطا والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"يجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج وتستوثق بالشد وبالتلجم، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش رضي الله عنها:"أنعت لك الكرسف، فقالت: إنه أكثر من ذلك، فقال: تلجمي". فإن استوثقت ثم خرج الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها، لما روت عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت 1 أبي حبيش رضي الله عنها استحيضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت، وإن قطر الدم على الحصير"."

الشرح: حديث حمنة صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بهذا اللفظ إلا قوله:"تلجمي"فإنه في الترمذي خاصة. وفي رواية أبي داود بدله"فاتخذي ثوبا"وهو بمعنى تلجمي. ثم هذا بعض حديث طويل مشهور. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح، قال: وسألت محمدا، يعني البخاري عنه فقال: حديث حسن. قال: وكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح والكرسف بضم الكاف والسين القطن، وأنعت أصف.

وأما حديث بنت أبي حبيش فرواه أبو داود والدارقطني والبيهقي، وليس في روايتهم:"حتى يجيء ذلك الوقت"ولا في رواية أبي داود:"إن قطر الدم على الحصير"وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، ضعفه أبو داود في سننه وبين ضعفه وبين البيهقي ضعفه، ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين، وهؤلاء حفاظ المسلمين، ورواه أبو داود والبيهقي من طرق أخرى كلها ضعيفة. وإذا ثبت ضعف الحديث تعين الاحتجاج بما سأذكره إن شاء الله تعالى، وقد سبق في أول الباب بيان حديث حمنة بنت أبي حبيش.

أما حكم المسألة: فقال أصحابنا: إذا أرادت المستحاضة الصلاة ونعني بالمستحاضة التي يجري دمها مستمرا في غير أوانه لزمها الاحتياط في طهارتي الحدث والنجس، فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم، وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها، فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره. وإن لم يندفع بذلك وحده شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحو ذلك على صورة التكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتها، وتشد الطرفين في الخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقا جيدا، وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا لمشابهته لجام الدابة وثفرها بفتح الثاء المثلثة والفاء، وسماه الشافعي رحمه الله التعصيب. قال أصحابنا: وهذا الذي ذكرناه من الحشو والشد والتلجم واجب. قال الرافعي إلا في موضعين: أحدهما أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر. الثاني أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا وتقتصر على الشد والتلجم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أمها جرية وهي أم محمد بن عبد الله بن جحش (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت