ج / 2 ص -382- على القولين في صحة استباحة المعضوب والميت في حج التطوع، وحكوا مثلهما وجهين في استباحة النافلة بالتيمم، والمذهب الجواز في كل ذلك. وقد سبق بيان ذلك كله في باب التيمم هذا بيان مذهبنا، وممن قال إنه لا يصح بوضوئها أكثر من فريضة عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأبو ثور. وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي ما شاءت من الفرائض الفائتة في الوقت فإذا خرج بطلت طهارتها. وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة ليس بحدث فإذا تطهرت صلت ما شاءت من الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الاستحاضة. واحتج من جوز فرائض بحديث رواه:"المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة". وهذا حديث باطل لا يعرف، والله أعلم.
فرع: مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حنيفة ومالك وأحمد. وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح رضي الله عنهم أنهم قالوا: يجب عليها الغسل لكل صلاة، وروي هذا أيضا عن علي وابن عباس وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن أنهما قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما، ودليلنا أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع به، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي". وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شيء ثابت، وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أم حبيبة 1 بنت جحش رضي الله عنها استحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي". فكانت تغتسل عند كل صلاة. قال الشافعي رضي الله عنه: إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها، هذا لفظ الشافعي رحمه الله وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد وغيرهما، والله أعلم.
فرع: قال صاحب"الحاوي"والبندنيجي وغيرهما: إذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها السابق ولم يرتفع المستقبل ولا المقارن ولكن تصح صلاتها وطوافها ونحوهما مع قيام الحدث للضرورة كالمتيمم، ونقل المحاملي هذا عن ابن سريج، ونقله صاحب"البيان"عن أصحابنا العراقيين. وقد سبق في باب مسح الخف أن القفال وغيره من الخراسانيين قالوا: في ارتفاع حدثها بالوضوء قولان، وأن إمام الحرمين والشاشي قالا: هذا غلط بل الصواب أنه لا يرتفع، قالا: ويستحيل ارتفاع حدثها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هي أخت زينب أم المؤمنين وحمنة وأكثرهم يسقطون الهاء فيقولون أم حبيب وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف, وقد مرت أحاديث أخرى أن المستحاضة حمنة (ط) .