فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 4102

ج / 2 ص -268- الحرمين وآخرون. هذا حكم قراءتها باللسان؛ فأما إجراء القراءة على القلب من غير تحريك اللسان، والنظر في المصحف وإمرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف، وأجمع العلماء على جواز التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء، وقد تقدم إيضاح هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل، والله أعلم.

فرع: في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن.

قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور: تحريمها وهو مروي عن عمر وعلي وجابر رضي الله عنهم، وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وإسحق وأبو ثور. وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد روايتان إحداهما: التحريم والثانية: الجواز، وبه قال داود. واحتج لمن جوز بما روي عن عائشة رضي الله عنه"أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض"؛ ولأن زمنه يطول فيخاف نسيانها. واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر المذكور، ولكنه ضعيف وبالقياس على الجنب، فإن من خالف فيها وافق على الجنب إلا داود. والمختار عند الأصوليين أن داود لا يعتد به في الإجماع والخلاف، وفعل عائشة رضي الله عنها لا حجة فيه على تقدير صحته؛ لأن غيرها من الصحابة خالفها، وإذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم رجعنا إلى القياس. وأما خوف النسيان فنادر، فإن مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالبا في هذا القدر؛ ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم حمل المصحف ومسه لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض"فأما العبور فيه، فإنها إذا استوثقت من نفسها [بالشد واللجم 1] جاز؛ لأنه حدث يمنع اللبث فلا يمنع كالجنابة".

الشرح: يحرم على الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في المسجد وكل هذا متفق عليه عندنا، وتقدمت أدلته وفروعه الكثيرة مبسوطة في باب ما يوجب الغسل. والحديث المذكور رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة، رضي الله عنها وإسناده غير قوي، وسبق بيانه هناك.

وأما عبورها بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: أكره ممر الحائض في المسجد، قال أصحابنا: إن خافت تلويثه؛ لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف. وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما: جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وبه قطع المصنف والبندنيجي وكثيرون. وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه، وانفرد إمام الحرمين فصحح تحريم العبور، وإن أمنت لغلظ حدثها بخلاف الجنب، والمذهب الأول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين من الركبي والمتوكلية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت