فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 4102

ج / 2 ص -267- إزالته؟ وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي في"البسيط"والمتولي والروياني وغيرهم وجها: أنه يجب عليها الصوم في حال الحيض وتعذر في تأخيره؛ لأنه لو لم يجب في الحال لم يجب القضاء كالصلاة.

قال إمام الحرمين: المحققون يأبون هذا الوجه؛ لأن الوجوب شرطه اقتران الإمكان به، قال: ومن يطلب حقيقة الفقه لا يقيم لمثل هذا الخلاف وزنا، قلت: وهذا الوجه يتخرج على قاعدة مذهبنا في الأصول، والكلام أن تكليف ما لا يطاق جائز، قال الغزالي في"البسيط": ليس لهذا الخلاف فائدة فقهية قلت: تظهر فائدة هذا وشبهه في الأيمان وتعليق الطلاق والعتق ونحو ذلك بأن يقول: متى وجب عليك صوم فأنت طالق والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم عليها الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"؛ ولأنه يفتقر إلى الطهارة ولا تصح منها الطهارة".

الشرح: حديث عائشة رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة، وقد أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض والنفساء، وأجمعوا: أنه لا يصح منها طواف مفروض ولا تطوع، وأجمعوا أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف وركعتيه. نقل الإجماع في هذا كله ابن جرير وغيره، والله أعلم. قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم عليها قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن"."

الشرح: هذا الحديث رواه الترمذي والبيهقي من رواية ابن عمر، رضي الله عنهما وضعفه الترمذي والبيهقي، وروي لا يقرأ بكسر الهمزة على النهي وبضمها على الخبر الذي يراد به النهي، وقد سبق بيانه في آخر باب ما يوجب الغسل، وهذا الذي ذكره من تحريم قراءة القرآن على الحائض هو الصحيح المشهور، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين وحكى الخراسانيون قولا قديما للشافعي: أنه يجوز لها قراءة القرآن. وأصل هذا القول: أن أبا ثور رحمه الله قال: قال أبو عبد الله: يجوز للحائض قراءة القرآن. فاختلفوا في أبي عبد الله، فقال بعض الأصحاب: أراد به مالكا، وليس للشافعي قول بالجواز، واختاره إمام الحرمين والغزالي في"البسيط". وقال جمهور الخراسانيين: أراد به الشافعي وجعلوه قولا قديما. قال الشيخ أبو محمد: وجدت أبا ثور جمعهما في موضع فقال: قال أبو عبد الله ومالك.

واحتج من أثبت قولا بالجواز اختلفوا في علته على وجهين أحدهما: أنها تخاف النسيان لطول الزمان بخلاف الجنب. والثاني: أنها قد تكون معلمة فيؤدي إلى انقطاع حرفتها؛ فإن قلنا بالأول جاز لها قراءة ما شاءت إذ ليس لما يخاف نسيانه ضابط، فعلى هذا هي كالطاهر في القراءة. وإن قلنا: بالثاني لم يحل إلا ما يتعلق بحاجة التعليم في زمان الحيض، هكذا ذكر الوجهين وتفريعهما إمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت