فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 4102

ج / 2 ص -266- فرع: قال أبو العباس بن القاص في"التلخيص"والجرجاني في"المعاياة": كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلا صلاة واحدة وهي ركعتا الطواف، فإنها لا تتكرر. وأنكر الشيخ أبو علي السنجي هذا وقال: هذا لا يسمى قضاء؛ لأن الوجوب لم يكن في زمن الحيض، ولو جاز أن يسمى هذا قضاء لجاز أن يسمى قضاء فائتة كانت قبل الحيض، وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب؛ لأن ركعتي الطواف لا يدخل وقتها إلا بالفراغ من الطواف فإن قدر أنها طافت، ثم حاضت عقيب الفراغ من الطواف صح ما قاله أبو العباس إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة، والله أعلم.

فرع: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف: أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح ولا ذكر في أوقات الصلوات ولا في غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعي ومالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور حكاه عنهم ابن جرير، وعن الحسن البصري قال: تطهر وتسبح، وعن أبي جعفر قال لنا:"مر نساء الحيض أن يتوضأن في وقت الصلاة، ويجلسن ويذكرن الله عز وجل ويسبحن"وهذا الذي قالاه محمول على الاستحباب عندهما، فأما استحباب التسبيح فلا بأس به وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص، وأما الوضوء فلا يصح عندنا وعند الجمهور، بل تأثم به إن قصدت العادة كما سبق، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم الصوم لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"فدل على أنهن كن يفطرن. ولا يسقط فرضه لحديث عائشة؛ ولأن الصوم في السنة مرة؛ فلا يشق قضاؤه".

الشرح: حديث عائشة رضي الله عنها رواه مسلم وغيره، وفي رواية أبي داود والترمذي والنسائي:"كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة"فإن قيل: ليس في الحديث دليل على تحريم الصوم، وإنما فيه جواز الفطر، وقد يكون الصوم جائزا لا واجبا كالمسافر، قلنا: قد ثبت شدة اجتهاد الصحابيات رضي الله عنهن في العبادات. وحرصهن على الممكن منها، فلو جاز الصوم لفعله بعضهن، كما في القصر وغيره، ويدل أيضا على تحريم الصوم قوله صلى الله عليه وسلم:"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن"ثم قال:"وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين"رواه البخاري ومسلم من رواية أبي سعيد الخدري، وفي رواية للبخاري:"أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟".

أما حكم المسألة: فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها، كما قدمنا نقله عن ابن جرير، وكذا نقل الإجماع غيره، قال إمام الحرمين: وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه، فإن الطهارة ليست مشروطة فيها، وأجمعت الأمة أيضا على وجوب قضاء صوم رمضان عليها، نقل الإجماع فيه الترمذي وابن المنذر وابن جرير وأصحابنا وغيرهم. والمذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور أن القضاء يجب بأمر جديد وليست مخاطبة بالصوم في حال حيضها؛ لأنه يحرم عليها الصوم، فكيف تؤمر به؟ وهي ممنوعة منه بسبب هي معذورة فيه، ولا قدرة لها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت