فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 4102

ج / 2 ص -269- هذا حكم عبورها قبل انقطاع الحيض، فإذا انقطع ولم تغتسل فالمذهب القطع بجواز عبورها في المسجد، وطرد صاحب"الحاوي"وإمام الحرمين فيه الوجهين. والحائض الذمية كالمسلمة فتمنع من المكث في المسجد بلا خلاف، بخلاف الكافر الجنب، فإن في تمكينه من المكث فيه وجهين مشهورين. قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه"الفروق"في مسائل شروط الصلاة: والفرق أن المنع لخوف التلويث، والكافرة كالمسلمة في هذا. قال أصحابنا: والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور، وقد سبق هذا في آخر باب ما يوجب الغسل والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويحرم الوطء في الفرج وقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: من الآية222] فإن وطئها مع العلم بالتحريم ففيه قولان. قال في القديم: إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار، وإن كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض:"يتصدق بدينار أو بنصف دينار"وقال في الجديد: لا يجب عليه الكفارة؛ لأنه وطء محرم للأذى، فلم تتعلق به الكفارة كالوطء في الدبر".

الشرح: أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة. قال المحاملي في المجموع: قال الشافعي رحمه الله: من فعل ذلك فقد أتى كبيرة. قال أصحابنا وغيرهم: من استحل وطء الحائض حكم بكفره. قالوا: ومن فعله جاهلا وجود الحيض أو تحريمه، أو ناسيا أو مكرها، فلا إثم عليه ولا كفارة، لحديث ابن عباس: رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما. وحكى الرافعي عن بعض الأصحاب أنه يجيء على القديم قول: أنه يجب على الناسي كفارة كالعامد. وهذا ليس بشيء. ، وأما إذا وطئها عالما بالحيض وتحريمه مختارا ففيه قولان، الصحيح الجديد: لا يلزمه كفارة، بل يعزر ويستغفر الله تعالى ويتوب، ويستحب أن يكفر الكفارة التي يوجبها القديم، والثاني: وهو القديم يلزمه الكفارة. وذكر المصنف دليلهما، والكفارة الواجبة في القديم دينار إن كان الجماع في إقبال الدم، ونصف دينار إن كان في إدباره، والمراد بإقبال الدم زمن قوته واشتداده، وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع، هذا هو المشهور الذي قطع به الجمهور.

وحكى الفوراني وإمام الحرمين وجها عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني: أن إقباله ما لم ينقطع وإدباره ما بعد انقطاعه وقبل اغتسالها، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في"تعليقه"فعلى قول الجمهور: لو وطئ بعد الانقطاع وقبل الاغتسال لزمه نصف دينار، قاله البغوي وغيره، واستدلوا لهذا القول القديم بحديث ابن عباس المذكور، وحملوا قوله بدينار أو بنصف دينار على التقسيم، وأن الدينار في الإقبال والنصف في الإدبار. وحكى المتولي والرافعي: قولا قديما شاذا أن الكفارة الواجبة عتق رقبة بكل حال؛ لأنه روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا شاذ مردود. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت