فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 4102

ج / 2 ص -253- تيممه، ويلزمه إعادة ما صلى به، وإن لم يقدر على شيء من ذلك وقدر على غسل بعض الأعضاء الظاهرة من غير ضرر لزمه ذلك ثم يتيمم للباقي، وإن لم يقدر على شيء من ذلك تيمم وصلى لحديث عمرو بن العاص، فإنه تيمم للبرد واستدل بالآية وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كله، وهل تجب إعادة هذه الصلاة؟ قال أصحابنا: إن كان التيمم في السفر ففيه قولان مشهوران، نص عليهما في"البويطي"، رجح الشافعي رحمه الله منهما وجوب الإعادة، وكذا رجحه جمهور الأصحاب، وصحح المتولي والروياني في"الحلية"أنه لا إعادة لحديث عمرو.

وأجاب الجمهور عن حديث عمرو: بأن الإعادة على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح، ويحتمل أنه كان يعلم وجوب الإعادة أو أنه كان قد قضى، وإن كان في الحضر فطريقان قطع الجمهور في كل الطرق بوجوب الإعادة لندوره. وحكى الدارمي في"الاستذكار"وغيره من الأصحاب عن أبي الحسين بن القطان من أصحابنا أنه قال: إن قلنا: يعيد المسافر فالحاضر أولى، وإلا فقولان، ونقل العبدري في الكفارة عن أبي حاتم القزويني أنه قال: فيهما ثلاثة أقوال؛ أحدها: يعيد الحاضر والمسافر، والثاني: لا يعيدان، والثالث: يعيد الحاضر دون المسافر. والصحيح: وجوب الإعادة عليهما، هذا تفصيل مذهبنا. وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الحسن البصري وعطاء أنه لا يجوز له التيمم، بل يستعمل الماء وإن مات. وحكوا عن مالك وأبي حنيفة والثوري أنه يتيمم ويصلي ولا يعيد، لا المسافر ولا الحاضر، واختاره ابن المنذر. وقال أحمد: لا يعيد المسافر، وفي الحاضر روايتان، ودليل الجميع يعرف مما سبق، ولو كان معه ثوب نجس فخاف الهلاك من شدة حر أو برد لو نزعه صلى فيه وأعاد، وقد ذكر المصنف المسألة في باب طهارة البدن والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الإعادة؛ لأن ذلك عذر نادر غير متصل، فصار كما لو نسي الطهارة وصلى مع القدرة على الطهارة".

الشرح: قد سبق بيان حكم من لم يجد ماء ولا ترابا، وأن فيه أربعة أقوال أصحها: تجب الصلاة في الحال وتجب الإعادة، وبسطنا أدلته وفروعه. وقوله: عذر نادر غير متصل، سبق الاحتراز منها قريبا، وقاسه على ما لو نسي الطهارة؛ لأنه مجمع عليه والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر وضع الجبائر على طهر، فإن وضعها على طهر ثم أحدث وخاف من نزعها، أو وضعها على غير طهر وخاف من نزعها مسح على الجبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه أن يمسح على الجبائر؛ ولأنه تلحقه المشقة في نزعها فجاز المسح عليها كالخف، وهل يلزمه مسح الجميع أم لا؟ فيه وجهان أحدهما: يلزمه مسح الجميع؛ لأنه [مسح 1] أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم. والثاني: يجزيه ما يقع عليه الاسم؛ لأنه مسح على حائل منفصل، فهو كمسح"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين من المتوكلية (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت