فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 4102

ج / 2 ص -251- المتأخرين عن المذهب وعن الأصحاب الرافعي وأبو عمرو بن الصلاح وأنكرا على إمام الحرمين والغزالي انفرادهما عن الأصحاب بتجويز قطعها. ودليل تحريم القطع قول الله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: من الآية33] وهو على عمومه إلا ما خرج بدليل. وأما مسألتا الصوم والصلاة اللتان احتج بهما إمام الحرمين فالجواب عنهما: أن العذر فيهما موجود والله أعلم.

وقال الرافعي في أول باب صوم التطوع: لو شرع في صوم قضاء رمضان فإن كان القضاء على الفور لم يجز الخروج منه، وإن كان على التراخي فوجهان، أحدهما: يجوز، قاله القفال وقطع به الغزالي والبغوي وطائفة وأصحهما: لا يجوز وهو المنصوص في"الأم"وبه قطع الروياني في الحلية، وهو مقتضى كلام الأكثرين؛ لأنه تلبس بالفرض، ولا عذر قطعه فلزمه إتمامه، كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت قال: وأما صوم الكفارة فما لزم بسبب محرم، فهو كالقضاء الذي على الفور وما لزم بسبب غير محرم كقتل الخطأ فكالقضاء الذي على التراخي، وكذا النذر المطلق. قال: وهذا كله مبني على المذهب وهو انقسام القضاء إلى واجب على الفور، وهو ما عصى بتأخيره وإلى واجب على التراخي وهو ما لم يعص بتأخيره، ولنا وجه: أن القضاء على التراخي مطلقا. هذا آخر كلام الرافعي.

فرع: قال أصحابنا: قال الشافعي في الأم: لو تيمم ودخل في مكتوبة ثم رعف انصرف، فإن لم يجد من الماء إلا ما يغسل به الدم غسله واستأنف التيمم والصلاة؛ لأنه لما لزمه طلب الماء بطل تيممه، قالوا: وإن وجد الماء لزمه الوضوء واستئناف الصلاة بلا خلاف، ولا يجيء فيه القول القديم فيمن سبقه الحدث أو رعف أنه يبني؛ لأنه لا تجوز صلاة واحدة بتيمم ووضوء كما لا تجوز عدة واحدة بأقراء وأشهر، ولا كفارة بعضها عتق وبعضها صوم والله أعلم

فرع: في مذاهب العلماء فيمن وجد الماء أثناء صلاة السفر.

قد سبق أن مذهبنا المشهور أنه لا تبطل صلاته بل يتمها ولا إعادة عليه، وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وداود، وهو رواية عن أحمد، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والمزني: تبطل وهو أصح الروايتين عن أحمد، ونقله البغوي عن أكثر العلماء. قال أبو حنيفة: إلا أن يكون صلاة العيدين أو الجنازة أو كان الذي رآه سؤر حمار، فلا تبطل. قال القاضي أبو الطيب والماوردي: قال ابن سريج: الذي أختاره هنا قول المزني، واحتج من قال: يبطل بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [المائدة: من الآية6] وبقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك"؛ ولأن ما أبطل الطهارة خارج الصلاة أبطلها فيها كالحدث، ولأنها طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة؛ ولأن ما منع ابتداء الصلاة منع استدامتها كالحدث؛ ولأنه مسح أقيم مقام غيره فبطل بظهور أصله في الصلاة وغيرها، كماسح الخف إذا ظهرت رجله؛ ولأنها صلاة جاز ترك الأصل فيها للعذر، فإذا زال العذر فيها بالقدرة على الأصل، وجب الرجوع إلى الأصل، كالمريض إذا صلى قاعدا فبرأ في الصلاة والأمي إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة، والعريان إذا وجد السترة؛ ولأن الصبية إذا شرعت في"العدة"بالأشهر فحاضت في أثنائها انتقلت إلى الأقراء، فكذا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت