ج / 2 ص -249- لأنه صار مقيما، والمقيم تلزمه الإعادة. والثاني: لا تجب، وبه قطع الروياني وادعى أنه لا خلاف فيه، واختاره صاحب"الشامل"بعد حكايته قول ابن القاص، فإن قلنا بالأول فرأى الماء فيها بعد نية الإقامة بطلت كصلاة الحاضر، ولو نوى الإتمام في أثناء المقصورة ثم وجد الماء نقل صاحب"البحر"الاتفاق على أنه يمضي فيها ولا تبطل، وهذا ظاهر، قال البغوي: ولو اتصلت السفينة التي يصلي فيها بدار الإقامة في أثناء صلاته بالتيمم لم تبطل، ولا تجب الإعادة في أصح الوجهين، كما لو وجد الماء في الصلاة، والله أعلم.
أما إذا رأى الماء في أثنائها في السفر ففرغ منها ثم أراد إنشاء نافلة بذلك التيمم، فإن كان الماء باقيا أو تلف ولم يعلم بتلفه قبل سلامه لم يجز بلا خلاف، وإن علم تلفه قبل سلامه ففيه وجهان، قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه لا يجوز، وقطع أكثر الخراسانيين بالجواز حتى قال صاحب العدة: لو كانت الصلاة التي هو فيها نافلة جاز له بعد السلام منها أن يصلي به فريضة إن كان نواها؛ لأنه عند الفراغ من الصلاة ليس بواجد للماء ولا متوهم، واختار صاحب"الشامل"هذا الثاني فقال: هذا الذي قاله الأصحاب من بطلان التيمم فيه نظر؛ لأن هذا الماء لا يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها فينبغي ألا يبطل تيممه. قال: ويلزم من قال: لا يصلي النافلة أن يقول: إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها، وقد ذهب الركب لا يجوز التنفل؛ لأن توجه الطلب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم، واختاره الروياني أيضا وأورد إيراد صاحب"الشامل"هذا قال: فإن منعه الأولون فهو بعيد.
قلت: الأصح ما قاله العراقيون؛ لأن التيمم ضعف برؤية الماء وكان مقتضى الدليل بطلان الصلاة التي هو فيها في الحال خالفناه لحرمتها، وهذا ليس بموجود في غيرها والله أعلم.
أما إذا رأى الماء في أثناء نافلة فستة أوجه مفرقة في كتب الأصحاب، وحكاها مجموعة صاحب"البيان"وغيره، أصحها وأشهرها: أنه إن كان نوى عددا أتمه وإلا اقتصر على ركعتين ولم تجز الزيادة، وبهذا قطع المصنف والأكثرون، ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم، ونقله الشيخ أبو حامد عن أصحابنا مطلقا؛ لأنه إن نوى عددا، فهو كالفريضة لدخوله في صريح نيته، وإن لم ينو عددا فعرف الشرع في النافلة ركعتان فصار كالمنوي. والثاني: لا يزيد على ركعتين، وإن كان نواه، وهو قول الشيخ أبي زيد وأبي علي السنجي؛ لأن السنة النافلة ركعتان فالزائد كنافلة مستأنفة. والثالث: يقتصر على ما صلى منها مطلقا، ولا تجوز الزيادة، وإن كان نواها، حكوه عن ابن سريج؛ لأن مقتضى رؤية الماء بطلان الصلاة، خالفنا هذا في الفريضة؛ لأنه لو اقتصر على بعضها بطلت. والنافلة يجوز الاقتصار على بعضها. والرابع: يجوز له أن يزيد بعد رؤية الماء ما شاء من الركعات، وإن زاد على ما نوى. قاله القفال؛ لأنه صح دخوله فيها وهي صلاة واحدة، فجاز الزيادة فيها كما لو طول الركعات. والخامس: وبه قطع البندنيجي إن نوى عددا أتمه وإلا بنى على القولين فيمن نذر صلاة مطلقة إن قلنا يلزمه ركعتان صلى ركعتين، وإن قلنا: ركعة لم يزد عليها. والسادس: يبطل مطلقا؛ لأن مقتضى الدليل بطلان الصلاة بالتيمم مع وجود الماء خالفناه في الفريضة للضرورة ولحرمتها، ولهذا يحرم قطعها كما