ج / 2 ص -248- وإن رآه بعد شروعه في التكبيرة وقبل فراغ التكبيرة بطل تيممه وصلاته. وهذا الذي قاله لم أجد لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته، وهو حسن، فإنه لا يصير في الصلاة إلا بفراغه من التكبيرة، لكن بعض التكبيرة جزء من الصلاة ففيه احتمال لهذا المعنى. ثم ذكر صاحب"البحر"أن والده قال: إذا رأى الماء في أثناء الصلاة فاستمر اقتصر على تسليمة واحدة؛ لأنه عاد إلى حكم الحدث بالتسليمة الأولى. ولو أحدث بعد التسليمة الأولى لم يأت بالثانية، فكذا هنا قال: وليس على أصلنا مسألة يقتصر فيها على تسليمة واحدة إلا هذه. قال: ولو كان عليه سجود سهو فنسيه وسلم لا يسجد، وإن قرب الفصل. قال صاحب البحر: وهذا الذي قاله والدي حسن عندي، قال: ولكن يمكن أن يقال: لا بأس بأن يسلم الثانية؛ لأنها من تتمة الصلاة، وقطع في كتابه"الحلية"بما قاله والده، وفيه نظر. وينبغي أن يقطع بأنه يسلم الثانية، والله أعلم.
إذا ثبت أنه لا تبطل صلاته برؤية الماء في أثنائها فهل يباح الخروج منها؟ أم يستحب؟ أم يحرم؟ فيه أوجه؛ الصحيح الأشهر وقول أكثر الأصحاب: أنه يستحب الخروج منها والوضوء للخروج من خلاف العلماء في بطلانها، وكما نص الشافعي على استحباب الخروج من صلاة من أحرم بها منفردا للدخول في الجماعة، وكما نص على استحباب الخروج من صوم الكفارة لمن وجد الرقبة في أثنائه، والوجه الثاني: يجوز الخروج منها، لكن الأفضل الاستمرار فيها لقول الله تعالى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: من الآية33] والثالث: يحرم الخروج منها للآية، وهذا ضعيف.
قال إمام الحرمين: لست أراه من المذهب ثم إن الأصحاب أطلقوا الأوجه، وقال إمام الحرمين: الذي أراه أن المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة في آخر الوقت وقد ضاق الوقت لا يجوز له الخروج أصلا، وهذا الذي قاله الإمام متعين ولا أعلم أحدا يخالفه، وقال القاضي حسين والشيخ أبو محمد الجويني: الخلاف في هذه المسألة إنما هو في أن الأفضل أن يقلب فرضه نفلا ويسلم من ركعتين، أم الأفضل أن يتمها فريضة؟ قالا: فأما الخروج المطلق فليس بأفضل بلا شك. وزاد القاضي حسين، فقال: الخروج عندي مكروه وجها واحدا، وهذا الذي ذكره خلاف المذهب الصحيح المعروف في جميع الطرق. قال الشاشي: ولا معنى لقولهما يجعلها نافلة، فإن تأثير رؤية الماء في النفل كتأثيرها في الفرض، أما إذا رأي الماء في أثناء الصلاة في السفر، ثم نوى الإقامة وهو في الصلاة، فإنه يبطل تيممه وصلاته على المذهب، وبه قطع المصنف والعراقيون، وفيه وجه للخراسانيين: أنها لا تبطل وهو المذكور في رؤية الحاضر الماء في الصلاة، والصحيح: الأول ووجهه ما ذكره المصنف.
ولو شرع في صلاة مقصورة، فوجد الماء فيها ثم نوى إتمامها بطلت صلاته في أصح الوجهين؛ لأن تيممه صح لركعتين فريضة، وقد التزم الآن ركعتين فريضة لم يتيمم لها. هكذا ذكر جمهور الأصحاب هاتين المسألتين، وخالفهم الماوردي، فقال: إذا رأى الماء في أثنائها ثم نوى الإقامة أو الإتمام، قال ابن القاص: تبطل صلاته. وقال سائر أصحابنا: لا تبطل بل يتمها؛ واختار الدارمي أيضا: أنها لا تبطل وأطلق إمام الحرمين والغزالي وجهين، ولو شرع في صلاة مقصورة، ثم نوى الإقامة ولم ير ماء أتمها، وهل تجب الإعادة؟ وجهان. أحدهما: تجب، ونقله صاحب"الشامل"عن ابن القاص؛