فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 4102

ج / 2 ص -247- حسين فقال: إن أتلفه الموهوب له ضمنه، وإن تلف عنده فوجهان، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن رأى الماء في أثناء الصلاة نظرت فإن كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته؛ لأنه يلزمه الإعادة بوجود الماء، وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كان في السفر لم يبطل [تيممه] [وقال المزني: يبطل والمذهب 1 الأول] ؛ لأنه وجد الأصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه، كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الأصل، وهل يجوز الخروج منها؟ فيه وجهان. أحدهما: لا يجوز، وإليه أشار في"البويطي"؛ لأن ما لا يبطل [الطهارة] الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الأشياء. وقال أكثر أصحابنا: يستحب الخروج منها، كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة. ثم وجد الرقبة: إن الأفضل أن يعتق، وإن رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الإقامة بطل تيممه وصلاته؛ لأنه اجتمع حكم الحضر والسفر في الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلى وهو حاضر ثم وجد الماء، وإن رأى الماء في أثناء الصلاة في السفر فأتمها وقد فني الماء لم يجز أن يتنفل حتى يجدد التيمم؛ لأن برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة، وإن رأى الماء في صلاة نافلة. فإن كان قد نوى عددا أتمها كالفريضة، وإن لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما".

الشرح: إذا تيمم لعدم الماء ثم رأى في أثناء صلاته ماء يلزم استعماله نظرت فإن كان ممن يلزمه الإعادة بطل تيممه وصلاته على المذهب الصحيح، وفيه وجه ضعيف عند الخراسانيين أنها لا تبطل، بل يتمها محافظة على حرمتها ثم يعيدها والمشهور الأول؛ لأنه لا بد من إعادتها فلا وجه للبقاء فيها. ويدخل في هذا القسم المصلي بالتيمم في الحضر أو موضع يندر فيه عدم الماء.

ومن صلى بنجاسة عجز عن غسلها إذا قلنا بالمذهب: إن عليهما الإعادة، ويدخل فيه المسافر سفرا قصيرا إذا قلنا بالقول الضعيف المنقول عن"البويطي": إنه يعيد، ويدخل فيه العاصي بسفره على أصح الوجهين، أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة بالتيمم من لا إعادة عليه، كالمسافر سفرا طويلا أو قصيرا على المذهب، أو المقيم في موضع يعدم فيه الماء غالبا، فالصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به العراقيون وبعض الخراسانيين: أنه لا تبطل صلاته.

وقال جمهور الخراسانيين: نص هنا أنه لا تبطل صلاته، ونص في المستحاضة إذا انقطع دمها في أثناء الصلاة أنها تبطل، فجعلهما ابن سريج على قولين أحدهما: يبطلان لزوال الضرورة، والثاني: لا يبطلان للتلبس بالمقصود. قالوا: والمذهب تقرير النصين، والفرق: أن حدثها متجدد بعد الطهارة؛ ولأنها مستصحبة للنجاسة وهو بخلافها فيهما، والتفريع بعد هذا على المذهب، وهو أنه لا تبطل صلاة المتيمم برؤية الماء في أثنائها، ثم الأصحاب أطلقوا في طريقتي العراق وخراسان أن رؤية الماء في أثنائها لا يبطلها، وقال صاحب البحر: إن رآه بعد فراغه من تكبيرة الإحرام لم تبطل صلاته,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 زيادة من المتوكلية والركبي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت