فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 4102

ج / 2 ص -246- والذي قطع به الغزالي والبغوي والأكثرون: القطع بأن لا إعادة؛ لأنه تيمم وهو عادم للماء ولم يفرط في إتلافه، والثاني: حكاه الرافعي عن الشيخ أبي محمد أنه على الوجهين؛ لأنه يعد مقصرا والله أعلم.

فرع: لو وهب الماء الصالح لطهارته في الوقت لغير محتاج إليه لعطش ونحوه أو باعه لغير حاجته إلى ثمنه، ففي صحة البيع والهبة وجهان مشهوران في الطريقتين، حكاهما الدارمي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين. قال البغوي والرافعي وغيرهما: أصحهما لا يصح البيع ولا الهبة؛ لأن التسليم حرام فهو عاجز عن تسليمه شرعا، فهو كالعاجز حسا، وبهذا قطع المحاملي والصيدلاني، والثاني: يصحان. قال الإمام: وهو الأقيس؛ لأنه ملكه والمنع لا يرجع إلى معنى في العقد، واختار الشاشي هذا، وقال: الأول ليس بشيء؛ لأن توجه الفرض لا يمنع صحة الهبة، كما لو وجب عليه عتق رقبة في كفارة فأعتقها لا عن الكفارة أو وهبها، فإنه يصح، وكما لو وجب عليه ديون فطولب بها فوهب ماله وسلمه، فإنه يصح والأظهر ما قدمنا تصحيحه. قال إمام الحرمين والغزالي في"البسيط": هذان الوجهان يشبهان ما لو وهب رجل للوالي شيئا تطوعا على طريق الرشوة هل يملكه؟ منهم من منع الملك للمعصية ومنهم من لم يمنع وقال: هو أهل للتصرف، فإن قلنا: يصح بيع الماء وهبته في مسألتنا فحكم الإعادة ما سبق في الإراقة لغير غرض، كذا قاله الجمهور. وقطع البغوي بأنه لا إعادة، والمذهب الأول.

وإن قلنا: لا يصح البيع والهبة لم يصح تيممه ما دام الماء باقيا في يد الموهوب له والمشتري، وعليه استرجاعه إن قدر، فإن لم يقدر تيمم وصلى وعليه الإعادة على الصحيح، وبه قطع الأصحاب، ونقل إمام الحرمين فيه اتفاق الأصحاب. وشذ الدارمي فحكى في الإعادة الوجهين في الإراقة سفها وليس بشيء؛ لأن الماء باق على ملكه وليس كالمغصوب؛ لأن هذا مقصر بتسليمه، فإن تلف في يد المشتري والموهوب له قبل التيمم ففي الإعادة الوجهان في الإراقة، وإذا أوجبنا الإعادة في مسألة الإراقة وبيع الماء وهبته ففي قدر ما يعيده ثلاثة أوجه الصحيح المشهور: تجب إعادة الصلاة التي فوت الماء في وقتها، ولا يجب غيرها؛ لأن ما سواها فوت الماء قبل دخول وقتها فلم تجب إعادتها. والثاني: يجب إعادة ما يؤديه غالبا بوضوئه، قال إمام الحرمين: هذا الوجه عندي في حكم الغفلة والغلط. والثالث: تجب إعادة كل ما صلاه بالتيمم إلى أن أحدث، حكاه البغوي وغيره. وهذا الوجه والذي قبله ليسا بشيء فإنه يلزم قائلهما أن يقول: من توضأ ثم أحدث من غير ضرورة وتيمم أعاد. قال المتولي وغيره: وإذا أراد الإعادة لم يصح في الوقت بالتيمم، بل يؤخر حتى يجد الماء أو يصبر إلى حالة يصح فيها التيمم بلا إعادة.

فرع: قال القاضي حسين: ولو كان له ثوب فحرقه وصلى عريانا فحكمه ما ذكرناه في إراقة الماء من أوله إلى آخره.

فرع: قال أصحابنا: إذا قلنا: لا يصح هبة هذا الماء استرده الواهب، فإن تلف في يد الموهوب له فلا ضمان عليه؛ لأن الهبة ليست من عقود الضمان، وما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده، كذا قطع به إمام الحرمين وأصحاب"البحر"والعدة والبيان وغيرهم. وانفرد القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت