ج / 2 ص -244- في حال السفر والإقامة، وإلا فالحقيقة ما بيناه. هذا كلام الرافعي وذكر معناه إمام الحرمين وصاحب"الشامل"وآخرون والله أعلم.
فرع: قال صاحب البيان: قال الشيخ أبو حامد: إذا خرج الرجل إلى ضيعته وبستانه فعدم الماء كان له أن يتيمم ويتنفل على الراحلة، قال: فمقتضى قوله: أنه سفر قصير ففي إعادة ما صلى فيه بالتيمم القولان: المشهور، ونص"البويطي"والله أعلم.
فرع: في مذاهب العلماء فيمن عدم الماء في الحضر.
قد ذكرنا: أن مذهبنا المشهور أنه يصلي بالتيمم وعليه الإعادة، وبه قال جمهور العلماء، وهو رواية عن أبي حنيفة وعنه رواية أنه لا يصلي بالتيمم. وعن مالك والثوري والأوزاعي والمزني والطحاوي: يصلي بالتيمم ولا يعيد، وهو رواية عن أحمد وقول لنا كما سبق. واحتج لمن لم يوجب الصلاة وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] فأباحه للمريض وللمسافر، فلم يجز لغيرهما، وبأن إيجابها مع إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم؛ ولأن الصلاة تفعل لتجزئ، وهذه غير مجزئة، واحتج لمن أوجب الصلاة بلا إعادة بالقياس على المسافر. واحتج أصحابنا لوجوب الصلاة وقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: من الآية6] إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: من الآية6] وهذا عام. وفي الاستدلال بالآية نظر؛ ولأنه مكلف عدم الماء فلزمه التيمم للفريضة كالمسافر؛ ولأنه عاجز عن استعمال الماء فلزمه التيمم كالمريض وقياسا على صلاة الجنازة. وقد وافقوا عليها وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بالآية بجوابين. أحدهما: أن السفر ذكر فيها لكونه الغالب لا للاشتراط، كقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} [الأنعام: من الآية151] والثاني: أنها محمولة على تيمم لا إعادة معه، وعن قولهم يؤدي إلى إيجاب ظهرين أن المقصود الثانية، وإنما وجبت الأولى لحرمة الوقت، كإمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان، وفي هذا جواب عن قولهم: الصلاة تفعل لتجزئ فيقال: وقد تفعل حرمة للوقت كما ذكرنا، واحتج أصحابنا للإعادة بأنه عذر نادر غير متصل، فأشبه من نسي بعض أعضاء الطهارة، وفي هذا جواب عن احتجاجهم، والله أعلم.
فرع: في مذاهب العلماء فيمن صلى بالتيمم في السفر ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة قد ذكرنا: أن مذهبنا أنه لا إعادة سواء وجد الماء في الوقت أو بعده، حتى لو وجده عقب السلام فلا إعادة، وبه قال الشعبي والنخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر وجمهور السلف والخلف. وحكى ابن المنذر وغيره عن طاوس وعطاء والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة أنهم قالوا: إذا وجد الماء في الوقت لزمه الإعادة، واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه، قال ابن المنذر: وأجمعوا أنه إذا وجده بعد الوقت لا إعادة، واحتج لهؤلاء بأن الماء هو الأصل فوجوده بعد التيمم كوجود النص بعد الحكم بالاجتهاد.