فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 4102

ج / 2 ص -243- الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما"أقبل من الجرف حتى كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة"هذا إسناد صحيح، والجرف: بضم الجيم والراء وبعدهما فاء، موضع بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، والمربد: بكسر الميم، موضع بقرب المدينة.

المسألة الثالثة: العاصي بسفره كالآبق وقاطع الطريق وشبههما إذا عدم الماء في سفره ثلاثة أوجه. والصحيح: أنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويلزمه الإعادة، والثاني: يلزمه التيمم ولا تجب الإعادة، والثالث: لا يجوز التيمم، وهذا الثالث غريب حكاه الحناطي وصاحب"البيان"والرافعي، فعلى هذا يقال له: ما دمت على قصدك المعصية لا يحل لك التيمم، , فإن ثبت استبحت التيمم وغيره، كما أنه لا يحل له الميتة عند الضرورة، بل يقال: تب وكل، والصواب الأول؛ لأنه يلزمه أمران: التوبة والصلاة، فإذا أخل بأحدهما لا يباح له الإخلال بالآخر، وليس التيمم في هذا الحال تخفيفا بل عزيمة، فلا تكون المعصية سببا لإسقاطه، فعلى هذا لو رأى الماء في صلاته بطلت ويلزمه الخروج منها، كما إذا رأى الماء في أثناء صلاة الحضر بالتيمم، وقد تقدم ذكر هذه الأوجه في باب المسح على الخف، وذكرنا هناك ضابطا فيما يستبيحه العاصي بسفره وما لا يستبيحه، وبالله التوفيق.

فرع: إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام فأكثر في بلد وعدم الماء فيه وصلى بالتيمم، فحكمه حكم الحاضر بلا خلاف، فيلزمه إعادة ما صلى بالتيمم على المذهب. ولو نوى هذه الإقامة في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا إعادة فيه بلا خلاف، هكذا صرح بالصورتين صاحب"الحاوي"وإمام الحرمين، ونقله الروياني عن القفال، وقاله آخرون ولا نعلم فيه خلافا. ولو دخل المسافر في طريقه قرية فعدم الماء فيها وصلى بالتيمم فوجهان، حكاهما المتولي والروياني وآخرون. أحدهما: لا إعادة؛ لأنه مسافر ولهذا يباح له القصر والفطر، وأصحهما: وجوب الإعادة، صححه الروياني والرافعي، وهو قول القفال، وقطع به البغوي وغيره؛ لأن عدم الماء في القرية نادر، فالضابط الأصلي ما قاله الرافعي، وأشار إليه إمام الحرمين وصاحب"الشامل"وآخرون: أن الإعادة تجب إذا تيمم في موضع يندر فيه عدم الماء، ولا يجب إذا كان العدم يغلب فيه، بدليل ما ذكرنا من هاتين الصورتين.

قال الرافعي: اعلم أن وجوب الإعادة على المقيم ليس لعلة الإقامة، بل لأن فقد الماء في موضع الإقامة نادر. وكذا عدم الإعادة في السفر ليس لكونه مسافرا، بل لأن فقد الماء في السفر مما يعم حتى لو أقام في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالبا وطالت إقامته وصلى بالتيمم فلا إعادة، وفي مثله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وكان يقيم بالربذة ويفقد الماء أياما:"التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج"قال: ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء، تيمم وأعاد على الأصح، وإن كان حكم السفر باقيا عليه لندور العدم.

وإذا عرفت هذا علمت أن قول الأصحاب أن المقيم يقضي والمسافر لا يقضي جار على الغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت