ج / 2 ص -242- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر، فإن كان في الحضر أعاد الصلاة؛ لأن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل، فلم يسقط معه الفرض 1، كما لو صلى بنجاسة نسيها، [وإن 2 كان في السفر نظرت] فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة؛ لأن عدم الماء في السفر عذر عام، فسقط معه فرض الإعادة، كالصلاة مع سلس البول، وإن كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما: أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه موضع يعدم فيه الماء غالبا، فأشبه السفر الطويل."
وقال في"البويطي": لا يسقط الفرض عنه؛ لأنه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر، وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان. أحدهما: تجب عليه الإعادة؛ لأن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر، والسفر معصية، فلم تتعلق به رخصة، والثاني: لا تجب؛ لأنا لما أوجبنا عليه ذلك، صار عزيمة فلم يلزمه الإعادة"."
الشرح: في هذه القطعة مسائل:
إحداها: إذا عدم الحاضر الماء في الحضر، فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال. الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الأصحاب: أنه يتيمم ويصلي الفريضة وتجب إعادتها إذا وجد الماء. أما وجوب الصلاة بالتيمم فقياسا على المسافر والمريض لاشتراكهما في العجز، وأما الإعادة؛ فلأنه عذر نادر غير متصل، احترازنا بالنادر عن المسافر والمريض، وبغير المتصل عن الاستحاضة. والقول الثاني: تجب الصلاة بالتيمم ولا إعادة، كالمسافر والمريض، حكاه الخراسانيون، وهو مشهور عندهم. والثالث: لا تجب الصلاة في الحال بالتيمم، بل يصبر حتى يجد الماء. حكاه صاحب"البيان"وجماعة من الخراسانيين وليس بشيء.
المسألة الثانية: إذا صلى بالتيمم في سفر طويل، ثم وجد الماء بعد الفراغ لا يلزمه الإعادة لظواهر الأحاديث؛ ولأن عدم الماء في السفر عذر عام فسقط الفرض بالتيمم بسببه، كالصلاة قاعدا لعذر المرض، ولا فرق بين وجود الماء في الوقت وبعده. قال صاحب البحر: قال أصحابنا: ولا تستحب الإعادة في هذه المسألة، ثم المذهب الصحيح المشهور أنه لا فرق بين أن يكون السفر مسافة القصر أو دونها وإن قل، وهذا هو المنصوص في كتب الشافعي. وقال الشافعي في"البويطي": وقد قيل: لا يتيمم إلا في سفر يقصر فيه الصلاة فمن أصحابنا من جعل هذا قولا للشافعي، فقال: في قصير السفر قولان، وممن سلك هذه الطريقة المصنف، وقال الأكثر: القصير كالطويل بلا خلاف، وإنما حكى الشافعي مذهب غيره، وهذا هو المذهب، والدليل عليه إطلاق السفر في القرآن. قال الشافعي رحمه الله: ولم تحده الصحابة رضي الله عنهم بشيء، وحدوا سفر القصر، ولما روى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخة الركبي (فرض الإعادة) (ط) .
2 زيادة في المتوكلية (ط) .