فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 4102

ج / 2 ص -233- بتيممه فريضة وما شاء من النوافل، فإذا أراد فريضة أخرى قبل أن يحدث، فإن كان جنبا أعاد التيمم دون الغسل بالاتفاق كذا قاله الأصحاب في كل الطرق.

وقال الرافعي: في إعادة الغسل خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك. وإن كان محدثا أعاد التيمم ولا يجب على المذهب الصحيح الذي قاله الأكثرون غسل صحيح الأعضاء؛ وممن صرح بهذا وقطع به ابن الحداد وصاحب"الحاوي"وإمام الحرمين والغزالي وصاحب"العدة"وآخرون، قال إمام الحرمين: أجمع الأصحاب أنه لا يجب إعادة غسل صحيح الأعضاء؛ قال: وهذا وإن كان يتطرق إليه احتمال فهو متفق عليه، وقال ابن الصباغ: قول ابن الحداد يحتاج إلى تفصيل، فإن كانت الجراحة في الرجلين أجزأه التيمم، وإن كانت في الوجه أو اليد فينبغي أن يعيد التيمم وغسل ما بعد موضع الجراحة؛ ليحصل الترتيب. قال الشاشي: قول ابن الحداد أصح وبسط الاستدلال له في"المعتمد"فقال: لأن ما غسله من صحيح أعضائه ارتفع حدثه، وناب التيمم عما سواه وسقط فرضه، فالأمر بإعادة غسله -من غير تجدد حدث- غلط وليس الأمر بالتيمم لكل فريضة؛ لبطلان الأول، بل لأنه طهارة ضرورة، فأمر به لكل فرض لا لتغير صفة الطهارة، ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة لكل فرض، وإن كان حالها بعد الفرض كحالها قبله، وقد حصل الترتيب في الغسل وسقط الفرض في الأعضاء مرتبا. هذا كلام الشاشي. وقال القاضي حسين وصاحبا"التتمة"والتهذيب: إذا أوجبنا الترتيب وجب إعادة غسل ما بعد العليل، وفي غسل صحيح العليل وما قبله طريقان أصحهما: لا يجب. والثاني فيه قولان قيل بناء على تفريق الوضوء وقيل على ماسح الخف إذا خلعه. وقال الرافعي: أصح الوجهين وجوب إعادة غسل ما بعد العليل. والصحيح المختار: ما قدمته عن الجمهور والله أعلم.

فرع: قال البغوي وغيره: إذا كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه إعادة التيمم؛ لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث. ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم، وكذا حكم الفرائض والله أعلم. فرع: إذا اندملت الجراحة وهو على طهارة فأراد الصلاة فإن كان محدثا، فعليه غسل محل الجراحة وما بعده بلا خلاف، وفيما قبله طريقان، أصحهما وأشهرهما: أنه على القولين في نازع الخف، أصحهما: لا يجب. والطريق الثاني: القطع بأنه لا يجب، وإن كان جنبا لزمه غسل محل الجراحة وفي الباقي الطريقان.

فرع: قال أصحابنا: إذا غسل الصحيح وتيمم عن الجريح، ثم توهم اندمال الجراحة، فرآها لم تندمل فوجهان.

أحدهما: يبطل تيممه كتوهم وجود الماء بعد التيمم وأصحهما -باتفاقهم- لا يبطل لأن طلب الاندمال ليس بواجب، فلم يبطل بالتوهم بخلاف الماء. هكذا علله الأصحاب قال إمام الحرمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت