ج / 2 ص -234- قولهم لا يجب البحث عن الاندمال عند إمكانه وتعلق الظن به ليس نفيا عن الاحتمال، أما إذا اندمل الجرح فصلى بعد اندماله صلوات وهو لا يعلم اندماله، فإنه يلزمه إعادتهن بلا خلاف لتفريطه. كذا صرح بأنه لا خلاف فيه صاحب"التتمة"وغيره.
فرع: قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الجريح يلزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح. وهو الصحيح في مذهب أحمد. وعن أبي حنيفة ومالك أنه إن كان أكثر بدنه صحيحا، اقتصر على غسله ولا يلزمه تيمم، وإن كان أكثره جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شيء والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يجوز أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة، وقال المزني: يجوز، وهذا خطأ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى"وهذا مقتضى سنة رسول الله ولأنها طهارة ضرورة، فلا يصلي بها فريضتين من فرائض الأعيان، كطهارة المستحاضة".
الشرح: مذهبنا أنه لا يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم سواء كانتا في وقت أو وقتين قضاء أو أداء، ولا بين طوافين مفروضين ولا طواف وصلاة مفروضين، ويتصور هذا في الجريح والمريض، وسواء في هذا الصحيح والمريض والصبي والبالغ، وهذا كله متفق عليه إلا وجها حكاه الرافعي عن حكاية الحناطي: أنه يجوز الجمع بين فوائت بتيمم وبين فائتة ومؤداة، وإلا وجها حكاه الدارمي أن للمريض جمع فريضتين بتيمم، وإلا وجها حكاه صاحب"البحر"والرافعي أنه يصح جمع الصبي فريضتين بتيمم، وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والمشهور ما سبق. ولو جمع منذورتين، أو منذورات بتيمم أو منذورة ومكتوبة أو منذورات. قال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين: لا يجوز قطعا؛ لأن المنذورة واجبة متعينة فأشبهت المكتوبة، وقال الخراسانيون والماوردي والدارمي من العراقيين: في جوازه وجهان أصحهما عند الجميع: لا يجوز. وبعضهم يقول: قولان.
قال الخراسانيون: هما مبنيان على أن النذر يسلك به مسلك أقل واجب الشرع؟ أم أقل ما يتقرب به؟ وفيه قولان. فإن قلنا بالثاني جاز كالنافلة وإلا فلا كالمكتوبة، وأما ركعتا الطواف، فإن قلنا بالصحيح: إنهما سنة فلهما حكم النوافل، فيجوز الجمع بينهما وبين مكتوبة بتيمم، وإن قلنا: إنهما واجبتان لم يجز الجمع بينهما وبين فريضة أخرى، وهل يجوز بينهما وبين الطواف؟ فيه طريقان. أحدهما: لا؛ لأنهما فرضان، يفتقر كل واحد منهما إلى نية والطريق الثاني وبه قطع إمام الحرمين البغوي والرافعي: أنهما على وجهين أصحهما: لا يجوز، والثاني: يجوز، وهو قول ابن سريج وبه قطع صاحبا"الحاوي"و"التتمة"؛ لأنها تابعة للطواف، فهي كجزء منه وهذا ضعيف؛ لأنها لو كانت كالجزء لم يجز الفصل بينها وبين الطواف وقد اتفقوا على أنه لو أخر ركعتي الطواف عنه سنين، ثم صلاهما جاز والله أعلم.
ولو صلى فريضة بتيمم ثم طاف به تطوعا جاز، فلو أراد أن يصلي به ركعتي هذا الطواف فهو على الطريقتين إن قلنا بالوجه الضعيف: إن ركعتي طواف التطوع واجبة لم يجز، وإن قلنا بالمذهب: إنها