ج / 2 ص -232- كانت الجراحة في جميع رأسه غسل الوجه واليدين ثم تيمم عن الرأس ثم غسل الرجلين، وإن كانت الجراحة في الرجلين طهر الأعضاء قبلهما ثم تخير فيهما بين تقديم الغسل والتيمم.
قال صاحب البيان: إذا كانت الجراحة في يديه استحب أن يجعل كل يد كعضو مستقل فيغسل وجهه ثم صحيح اليمنى، ثم يتيمم عن جريحهما أو يقدم التيمم على غسل صحيحها ثم يغسل صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحهما أو يعكس. قال: وكذا الرجلان. وهذا الذي قاله حسن، فإن الترتيب بين اليمين واليسار سنة، فإذا اقتصر على تيمم واحد فقد طهرهما في حالة واحدة. هذا كله إذا كانت الجراحة في عضو، فإن كانت في عضوين وجب تيممان، وإن كانت في ثلاثة وجب ثلاثة، فإن كانت في الوجه واليدين غسل صحيح الوجه ثم تيمم عن جريحه أو عكس ثم غسل صحيح اليدين ثم تيمم عن جريحهما أو عكس ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين، وإن كانت في اليدين والرجلين غسل الوجه ثم طهر اليدين غسلا وتيمما ثم مسح الرأس ثم طهر الرجلين غسلا وتيمما.
فإن قيل: إذا كانت الجراحة في وجهه ويده فينبغي أن يجزئه تيمم واحد، فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه وجريح اليد ثم يغسل صحيح اليد، فإنه يجوز أن يوالي بين تيممهما فيغسل صحيح الوجه ثم يتيمم عن جريحه ثم يتيمم عن جريح اليد ثم يغسل صحيحهما، وإذا جاز تيمماهما في وقت فينبغي أن يكفي تيمم واحد لهما، كما لو تيمم للمرض أو لعدم الماء، فإنه يكفيه تيمم واحد لكل الأعضاء، فالجواب: أن التيمم هنا وقع عن بعض الأعضاء في طهارة وجب فيها الترتيب، فلو جوزنا تيمما واحدا لحصل تطهير الوجه واليد في وقت واحد وهذا لا يجوز، بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها، فإنه لا ترتيب هناك، وإن كانت الجراحة في الوجه واليد والرجل غسل صحيح الوجه، وتيمم عن جريحه، ثم اليدين كذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل الرجلين وتيمم لجريحهما. أما إذا عمت الجراحات الأعضاء الأربعة، فقال القاضي أبو الطيب وغيره: يكفيه تيمم واحد؛ لأنه سقط الترتيب لكونه لا يجب غسل شيء من الأعضاء، قالوا: ولو عمت الرأس وكانت في بعض من كل واحد من الأعضاء الثلاثة وجب غسل صحيح الأعضاء الثلاثة وأربعة تيممات على ما ذكرنا من الترتيب، والفرق بين الصورتين: أن في الأولى سقط حكم الوضوء وبقي الحكم للتيمم، وفي الثانية: ترتيب الوضوء باق. قال صاحب البحر: فإذا تيمم في هذه الصورة أربعة تيممات وصلى ثم حضرت فريضة أخرى أعاد التيممات الأربعة، ولا يلزمه غسل صحيح الوجه ويعيد ما بعده، وهذا الذي قاله في إعادة غسل ما بعد الوجه هو اختياره، وسيأتي فيه خلاف للأصحاب إن شاء الله تعالى والله أعلم. فرع: المتيمم للجراحة لا يلزمه إعادة الصلاة بالاتفاق؛ لأنه مما تعم به البلوى ويكثر كالمرض والله أعلم. فرع: إذا كان في بدنه حبات الجدري إن لم يلحقه ضرر من غسل ما بينها وجب غسله، وإن لحقه ضرر لم يجب، ذكره القاضي أبو الطيب وغيره ويكون كالجريح والله أعلم.
فرع: إذا غسل الصحيح وتيمم عن العليل بسبب مرض أو جراحة أو كسر أو نحوها استباح