فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 4102

ج / 2 ص -231- مسح الجبيرة، فإنه مسح على حائل كالخف قال أصحابنا: ولا يلزمه أن يضع عليها عصابة لتمسح عليها، هذا هو الصحيح المشهور، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه أوجب وضع شيء عليها إذا أمكنه ليمسح عليه. قال الإمام: ولم أر هذا لأحد من الأصحاب وفيه بعد من حيث إنه لا يوجد له نظير في الرخص، وليس للقياس مجال في الرخص، ولو اتبع لكان أولى شيء، وأقربه أن يمسح الجرح عند الإمكان، فإذا كان ذلك لا يجب بالاتفاق، فوضع العصابة أولى بأن لا يجب. قال الإمام: ولو كان متطهرا فأرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه، ولو لبس الخف أمكنه المسح عليه، فهل يلزمه لبس الخف ليمسح عليه بعد الحدث؟ قياس ما ذكره شيخي إيجاب ذلك، وهو بعيد عندي، ولشيخي أن يفرق بأن مسح الخف رخصة محضة فلا يليق بها إيجابها، وما نحن فيه ضرورة فيجب فيه الممكن، هذا كلام الإمام وحكى الغزالي في هاتين الصورتين ترددا، ومراده به ما ذكره الإمام.

قال أصحابنا: فإن احتاج إلى العصابة لإمساك الدواء أو لخوف انبعاث الدم عصبها على طهر على موضع الجراحة، وما لا يمكن عصبها إلا بعصبة من الصحيح، فإن خاف من نزعها لما يجب المسح عليها بدلا عما تحتها من الصحيح كالجبيرة لا عن موضع الجراحة. قال أصحابنا: فإن كانت الجراحة على موضع التيمم، وجب إمرار التراب على موضعها؛ لأنه لا ضرر ولا خوف عليه في ذلك بخلاف غسله بالماء، قال الشافعي والأصحاب: حتى لو كان للجراحة أفواه مفتحة وأمكن إمرار التراب عليها لزمه ذلك؛ لأنها صارت ظاهرة. قال أصحابنا: واستحب الشافعي رحمه الله هنا أن يقدم التيمم ثم يغسل صحيح الوجه واليدين ليكون الغسل بعده مزيلا آثار الغبار عن الوجه واليدين، هذا حكم الجنب والحائض والنفساء، أما المحدث إذا كانت جراحته في أعضاء الوضوء، ففيه ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين أحدها: أنه كالجنب فيتخير بين تقديم التيمم على غسل الصحيح وتأخيره وتوسيطه، وهذا اختيار الشيخ أبي علي السنجي -بكسر السين المهملة وبالجيم- وبه قطع صاحب"الحاوي"قال: والأفضل تقديم الغسل، والثاني: يجب تقديم غسل جميع الصحيح والثالث: يجب الترتيب، فلا ينتقل من عضو حتى يكمل طهارته محافظة على الترتيب فإنه واجب، وهذا هو الأصح عند الأصحاب صححه المتولي والروياني وصاحب"العدة"وآخرون من الخراسانيين، وقطع به جمهور العراقيين منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في"المجموع"وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابيه، والشاشي في"المعتمد"وآخرون، ونقله الروياني عن جمهور الأصحاب.

فعلى هذا قال أصحابنا: إن كانت الجراحة في وجهه وجب تكميل طهارة الوجه أولا، فإن شاء غسل صحيحه ثم تيمم عن جريحه، وإن شاء تيمم ثم غسل، والأولى تقديم التيمم قاله الشيخ نصر. وذكر المتولي وجها أنه يجب تقديم الغسل وهو الشاذ الذي حكيناه في الجنب، وليس بشيء ولا يخفى تفريعه فيما بعد، ولكن لا يفرع عليه، فإذا فرغ من طهارة الوجه على ما ذكرنا؛ غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين، وإن كانت الجراحة في يديه أو إحداهما غسل وجهه ثم إن شاء غسل صحيح يديه ثم تيمم عن جريحهما، وإن شاء تيمم ثم غسل، ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت