ج / 2 ص -230- وهذا الذي قاله غلط فاحش مخالف لنص الشافعي والأصحاب، والدليل: لأنه عاجز عن استعماله فهو كما لو حال بينهما سبع، وإنما وجبت الإعادة لندوره والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كان في بعض بدنه قرح يخاف استعمال الماء فيه التلف غسل الصحيح وتيمم عن الجريح، وقال أبو إسحاق: يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم، كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للإعواز، والأول أصح؛ ; لأن العجز هناك ببعض الأصل، وهاهنا العجز ببعض البدن، وحكم الأمرين مختلف، ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار على البدل، ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع، بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه أن يكفر بالمال".
الشرح: قال أصحابنا: إذا كان في بعض أعضاء طهارة المحدث أو الجنب والحائض والنفساء قرح ونحوه، وخاف من استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم لزمه غسل الصحيح والتيمم عن الجريح، هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقاله جمهور أصحابنا المتقدمين. وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة والقاضي أبو حامد المروزي: فيه قولان: كمن وجد بعض ما يكفيه من الماء أحدهما: يجب غسل الصحيح والتيمم والثاني: يكفيه التيمم، والمذهب الأول، وأبطل الأصحاب هذا التخريج بما ذكره المصنف. قال أصحابنا: فإن كان الجريح جنبا أو حائضا أو نفساء، فهو مخير إن شاء غسل الصحيح ثم تيمم عن الجريح، وإن شاء تيمم ثم غسل إذ لا ترتيب في طهارته. قال أصحابنا: وهذا بخلاف المسافر إذا وجد بعض ما يكفيه، وأوجبنا استعماله فإنه يجب استعماله أولا ثم يتيمم؛ لأنه هناك أبيح له التيمم لعدم الماء، فلا يجوز مع وجوده، وهنا أبيح للجراحة وهي موجودة. هذا هو الصحيح المشهور، وحكى القاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم -وجها- أنه يجب تقديم الغسل هنا وهو شاذ ضعيف.
قال أصحابنا: فإن كانت الجراحة على وجهه فخاف إن غسل رأسه نزول الماء إليها لم يسقط غسل الرأس، بل يلزمه أن يستلقي على قفاه أو يخفض رأسه، فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة، وتحامل عليها، ليقطر منها ما يغسل الصحيح الملاصق للجريح. قال صاحبا"التهذيب"والبحر: فإن لم يمكنه ذلك أمس ما حوالي الجريح الماء من غير إفاضة وأجزأه، وقد رأيت نص الشافعي رحمه الله في"الأم"نحو هذا، فإنه قال: إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة، هذا نصه بحروفه، قال أصحابنا: فإن كان الجرح في ظهره استعان بمن يغسله ويمنع وصول الماء إلى الجراحة، وكذا الأعمى يستعين، فإن لم يجد متبرعا لزمه تحصيله بأجرة المثل، فإن لم يجد غسل ما يقدر عليه وتيمم للباقي وأعاد لندوره، نص عليه الشافعي، واتفق الأصحاب عليه.
قال أصحابنا: ولا يجب مسح موضع الجراحة بالماء، وإن كان لا يخاف منه ضررا، ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا؛ لأن الواجب الغسل، فإذا تعذر فلا فائدة في المسح بخلاف