ج / 2 ص -229- ولأنه يجوز الفطر في ترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فههنا أولى. والقول الثاني: لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد. والطريق الثاني: القطع بالجواز. والثالث: القطع بالمنع، وحكى أصحابنا عن أبي إسحاق المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا، وإنما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق، وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف، وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا؛ فأما"شين يسير على عضو ظاهر"كسواد قليل، وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم؛ لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم.
فرع: إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع، فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فصل تيمم الجريح.
فرع: قال أصحابنا: يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل، فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق، لعدم التهمة، حكاه صاحبا"التتمة"والتهذيب وغيرهما، واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده، هذا هو الصحيح المشهور. ، ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين فيهما وجهين، ويقبل قول واحد على المذهب، وبه قطع القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم، وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها، والصحيح الأول؛ لأنه من باب الأخبار، وإذا لم يجد طيبا بالصفة المشروطة فقد قال صاحب البحر، قال أبو علي السنجي: لا يتيمم، ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة.
فرع: قال أصحابنا: لا فرق في هذه المسائل في تيمم المريض بين المسافر والحاضر ولا بين الحدث الأصغر والأكبر، ولا إعادة في شيء من هذه الصورة الجائزة بلا خلاف، سواء فيه المسافر والحاضر لعمومه.
فرع: إذا تيمم للمرض ثم برأ في أثناء صلاته، فهو كالمسافر يجد الماء في صلاته، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، قاله الدارمي والمحاملي في"اللباب"وغيرهما وهو ظاهر.
فرع: الأقطع والمريض الذي لا يخاف ضررا من استعمال الماء إذا وجد ماء ولم يقدر على استعماله فقد قدمنا في باب صفة الوضوء أنه يلزمه تحصيل من يوضئه بأجرة أو غيرها. فإن لم يجد وقدر على التيمم وجب عليه أن يتيمم ويصلي ثم يعيد، كذا نص عليه الشافعي، ونقله الشيخ عن نص الشافعي ولم يذكر غيره، وكذا حكاه آخرون عن النص وصرح به أيضا جماعات من الأصحاب وكذا قال صاحب"التهذيب"في الزمن، عندما لا يجد من يناوله يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة، وشذ صاحب"البيان"عن الأصحاب، فقال: يصلي على حسب حاله ويعيد، ولا يتيمم؛ لأنه واجد للماء.