فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 4102

ج / 2 ص -228- باطل، ويرده الكتاب والسنة واستعمال الأمة، وقد ذكرت دليله مبسوطا في كتاب أدب القراء وكتاب الأذكار. قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} [الأحزاب: من الآية4] . وفيه فضيلة لعمرو لحسن استنباطه من القرآن، وفيه غير ذلك من الفوائد والله أعلم.

أما حكم المسألة: فالمرض ثلاثة أضرب:

أحدها: مرض يسير لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا، وذلك كصداع ووجع ضرس وحمى وشبهها، فهذا لا يجوز له التيمم بلا خلاف عندنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن أهل الظاهر وبعض أصحاب مالك: أنهم جوزوه للآية، دليلنا: أن التيمم رخصة أبيحت للضرورة فلا يباح بلا ضرورة ولا ضرورة هنا، ولأن واجد الماء لا يخاف ضررا فلا يباح التيمم كما لو خاف ألم البرد دون تعقب ضرر. قال أصحابنا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء"رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وغيره، فندب إلى الماء للحمى فلا تكون سببا لتركه والانتقال إلى التيمم، والجواب عن الآية من وجهين. أحدهما: أن ابن عباس رضي الله عنهما فسرها بالجراحة ونحوها كما سبق، وروى هذا التفسير مرفوعا كما سبق، والجراحة ونحوها يخاف معها الضرر من الماء فلا يلحق بها غيرها. والثاني: أنها لو كانت عامة لخصصناها بما سبق. الضرب الثاني: مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم مع وجود الماء بلا خلاف بين أصحابنا إلا صاحب"الحاوي"، فإنه حكى في خوف الشلل طريقين أحدهما: فيه قولان كما في خوف زيادة المرض، وأصحهما: القطع بالجواز، كما قاله الجمهور وإلا ما حكاه إمام الحرمين عن العراقيين أنهم نقلوا في جواز التيمم لمن خاف مرضا مخوفا قولين، وهذا النقل عنهم مشكل، فإن الموجود في كتبهم كلهم القطع بجواز التيمم لخوف حدوث مرض مخوف، وقد أشار الرافعي أيضا إلى الإنكار على إمام الحرمين في هذا النقل هذا بيان مذهبنا. وحكى أصحابنا عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري أنهما قالا: لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء لظاهر الآية. دليلنا ما سبق من تفسير ابن عباس وحديث عمرو بن العاص، وحديث الرجل الذي أصابته الشجة وغيره من الأدلة الظاهرة، وأما الآية فحجة لنا وتقديرها والله أعلم وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا.

الضرب الثالث: أن يخاف إبطاء البرء، أو زيادة المرض وهي كثرة الألم وإن لم تطل مدته أو شدة الضنى، وهو الداء الذي يخامر صاحبه، وكلما ظن أنه برئ نكس، وقيل: هو النحافة والضعف أو خاف حصول شين فاحش على عضو ظاهر وهو الذي يبدو في حال المهنة غالبا، ففي هذه الصور النصوص، والخلاف الذي ذكره المصنف وحاصله ثلاث طرق، الصحيح منها: أن في المسألة قولين أصحهما: جواز التيمم ولا إعادة عليه، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وأكثر العلماء لظاهر الآية وعموم البلوى؛ ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر، والضرر هنا أشد,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت