فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 4102

ج / 2 ص -224- يسقط الفرض فيها بالتيمم كالحضر فإنه لا يعيدها بالتيمم؛ لأنه لا فائدة في الإعادة حينئذ، وكيف يصلي محدثا صلاة لا تنفعه من غير ضرورة ولا حرمة وقت؟ وإنما جازت صلاة الوقت في هذا الحال؛ لحرمة الوقت، وقد زال.

قال الروياني: قال والدي: إذا كان عليه صلاة فائتة بغير عذر وقلنا: يجب قضاؤها على الفور فعدم الماء والتراب، فعندي أنه لا يلزمه القضاء في هذه الحالة؛ لأنا لو ألزمناه ذلك احتاج إلى الإعادة ثانيا وثالثا، وما لا يتناهى بخلاف المؤداة، فإنه يجب فعلها لحرمة الوقت، ولا يؤدي إلى التسلسل. قال: وهل له أن يقضي في هذه الحالة؟ فيه وجهان، يعني يقضي في الحال ثم يقضي إذا وجد الطهور.

قلت: والصواب منهما أنه لا يجوز لما ذكرناه، والله أعلم.

فرع: إذا ربط على خشبة أو شد وثاقه أو منع الأسير أو غيره من الصلاة، وجب عليهم أن يصلوا على حسب حالهم بالإيماء، ويكون إيماؤه بالسجود أخفض من الركوع ويجب الإعادة. أما وجوب الصلاة فلحرمة الوقت، وأما الإعادة؛ فلأنه عذر نادر غير متصل. هذا هو المذهب الصحيح المشهور.

وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب"الحاوي"وجماعة من العراقيين والخراسانيين فيهم قولا قديما: أنه لا إعادة عليهم كالمريض، والفرق على المذهب أن المرض يعم. وقال الصيدلاني في هذا وفي الغريق يتعلق بعود ويصلي بالإيماء: إن استقبل القبلة فلا إعادة، كالمريض يصلي بالإيماء وإلا وجبت الإعادة. وقال البغوي في الغريق يصلي بالإيماء: لا يعيد ما يصلي إلى القبلة ويعيد غيره في أصح القولين. وأما المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على الصحيح المشهور لندوره. قال الروياني: ومن أصحابنا من قال: في الإعادة قولان، وهذا شاذ والله أعلم.

فرع: إذا أوجبنا الإعادة في هذه المسائل السابقة ومسألة من لم يجد ماء ولا ترابا، ومسألة من صلى بنجاسة لا يقدر على إزالتها فأعاد ففي الفرض من صلاته أربعة أقوال حكاها الشيخ أبو حامد والأصحاب في الطريقتين. وذكر صاحب"الحاوي"أن المزني وأبا علي بن أبي هريرة نقلاها، وقد ذكرها المصنف في مسألة النجاسة في باب طهارة البدن. قال إمام الحرمين وغيره: كل صلاة صلاها في الوقت عالما باختلالها مع بذل الإمكان ثم أمرناه بالقضاء فقضاها، ففي الواجب من الصلاتين أربعة أقوال. أصحها عند الأصحاب: أنها الثانية، وهو نصه في الأم. والثاني: الأولى. والثالث: إحداهما لا بعينها. والرابع: كلاهما واجب، وهو نصه في الإملاء، واختاره القفال والفوراني وابن الصباغ، وهو قوي؛ لأنه مكلف بهما، ويظهر فائدة الخلاف في مسائل:

منها إذا أراد أن يصلي الثانية بتيمم الأولى، وسيأتي تفصيله قريبا إن شاء الله تعالى، وسيأتي في بيان هذه الأقوال وما يشبهها من الصلوات المفعولات على نوع خلل زيادات في آخر الباب في فرع مستقل بذلك إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت