فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 4102

ج / 2 ص -220- الولي، فإنه هو الذي يعقد عليها وينظر لها والله أعلم.

المسألة الثانية: إذا كان الماء لهم فهم فيه سواء، ولا يجوز لأحدهم أن يبذل نصيبه لطهارة غيره إن كان نصيب الباذل يكفيه، وإن كان لا يكفيه وقلنا: يجب استعماله لم يجز بذله وإلا فيجوز.

الثالثة: إذا كان الماء لأجنبي فأراد أن يجود به على أحوجهم أو أوصى بماء لأحوج الناس في الموضع الفلاني أو وكل من يصرفه إلى أحوجهم فأيهم أحق؟ فيه التفصيل الذي ذكره المصنف وسنشرحه إن شاء الله تعالى، هكذا صورها إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما، وصورها المصنف وجمهور الأصحاب في الطريقتين فيما إذا وصل هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح، وذكروا فيها التفاصيل المذكورة، وأنكر إمام الحرمين هذا عليهم وقال: هذا عندي غلط ظاهر، فإن الماء المباح إذا ازدحم عليه قوم وجب أن يستووا في تملكه، ولا يتوقف المالك على الحاجة، بل يجب القطع باستوائهم ويقسم الماء بينهم بالسوية، ولا ينظر إلى أحداثهم وأحوالهم قال: ولا خفاء بما نبهنا عليه من هذا الزلل.

قال الرافعي:"لا منافاة بين كلام إمام الحرمين وكلام الأصحاب؛ لأنهم أرادوا التقديم على سبيل الاستحباب وكأنهم يقولون: مجرد الوصول إلى الماء المباح لا يقتضي الملك، وإنما يثبت الملك بالاستيلاء والإحراز فيستحب لغير الأحوج ترك الاستيلاء والإحراز إيثارا للأحوج، والأصحاب يسلمون أنهم لو لم يفعلوا ذلك، واستولوا عليه وازدحموا كان الأمر كما ذكره إمام الحرمين، لكن يمكن أن ينازعهم فيما ذكروه من الاستحباب ويقول: هو متمكن من الطهارة بالماء فلا يجوز العدول إلى التيمم، كما لو ملك الماء". هذا كلام الرافعي، فإذا ثبت دفعه إلى الأحوج ففيه صور. إحداها: إذا حضر ميت مع جنب أو حائض أو محدث، فهو أحق منهم لعلتين.

إحداهما: التي ذكرها الشافعي والمصنف والأصحاب أنه خاتمة أمره فخص بأكمل الطهارتين والأحياء سيجدون الماء. والثانية: أن القصد من غسل الميت تنظيفه، ولا يحصل بالتراب، والقصد من طهارة"الإحياء"استباحة الصلاة وذلك يحصل بالتيمم. وقال أبو يوسف: الحي أحق من الميت، وهو رواية عن مالك وأحمد قال أصحابنا: ولا يفتقر استحقاق الميت وتخصيصه إلى قبول وارث ونحوه، كما لو تطوع إنسان بتكفين ميت، فإنه لا يفتقر إلى قبول، وحكى الدارمي والرافعي وجها في اشتراط قبول هبة الماء للميت وليس بشيء.

الثانية: إذا حضر ميت ومن عليه نجاسة، فإن كان على الميت نجاسة، فهو أحق بلا خلاف، وإلا فوجهان مشهوران. الصحيح منهما عند الأصحاب: أن الميت أحق. قال أصحابنا: هما مبنيان على العلتين في الميت إن قلنا بالأولى فهو أحق، وإن قلنا بالثانية فالنجس أحق؛ لأنه لا يسقط فرضه بالتيمم وتحصل طهارة الميت بالتيمم، ولو حضر ميتان، والماء يكفي أحدهما فإن كان الماء موجودا قبل موتهما فالأول أحق، وإن وجد بعد موتهما أو ماتا معا فأفضلهما أحق به، فإن استويا أقرع بينهما، نقله الرافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت